التسامي على أن حب الله وحب عباده يحفزه نحو العطاء أكثر فأكثر كما أن العدالة تفتح الطريق امامه للتحرك بفاعلية كبيرة .
وهذه الحيوية هي جوهر المذاهب الأخلاقية التي سُمّيت بالفاعلية . وابرزها المزدكية ( المجوسية ) حيث تمحورت فلسفته حول دور الانسان في إعادة الكون إلى سابق صلاحه . وان كل فعل من افعالنا يمكنه ان يؤثّر في المعركة حيث الخير هو ما يخدم قضية ( اهورامزدا ) « 1 » إله الخير ، وحتى عند الأبيقورية والمذاهب التي تشيد باللذة كتبرير للأخلاق . نجد اهتماماً بممارسة الحياة . اما في اليهودية فلعلّنا نجدها في وصيتها بالصحة العامة والخاصة .
أما في المسيحية فلعلها تتجلّى في السياحة .
أما في الاسلام ، فإنها تظهر في صور شتّى أبرزها الجهاد ( حيث قمة الفاعلية ) .
بينما كان لها نصيب وفر في المذاهب الأخلاقية الحديثة ( التي سمّيت بالفاعلية ) .
فقد زعم نيتشة : ان جوهر الاخلاق يتمثل في الحيوية الفردية وأشاد بالفاتحين أيما إشادة .
وزعم راو : ان التجربة الشخصية تجعل الانسان أقرب إلى القيمة المثلى .
وقد اعتبر بلونديل : الفاعلية ، قمة القيم . واعتقد انها تأتي نتيجة احساس الانسان بالنقص . وممارسة الحرية عند سارتر ( الوجودية ) تعبير عن هذه النظرة .
والتقدم الذي اعتبره الكثير ( كونت مثلًا ) أصل القيم وهدف القانون هو الآخر نتيجة الفاعلية .
وقد اعتبر سان سيمون : أصل القيم ، الإخلاص للعمل الهادف واستثمار خيرات الأرض لخير الجميع ، وهو تعبير آخر عن التقدم .
وقد استوحت المذاهب الاشتراكية هذه الفكرة منه .
أما الفلسفة السائدة في أميركا والتي تقدّس الانتاج ، فقد كانت نتيجة المذهب النفعي ( وليم جيمس ) ومنه الكالفنية .
وقد جاء القرآن الكريم :
هامش
( 1 ) - المصدر ص 66 . .