باب ماهية الله وتركيب الجوهر ، وطبيعة المسؤولية الخلقية . . الخ جميعها باطلة ، وعليه فينبغي للإنسان أنْ يسلّم بامتناع تحرّي الحقيقة في مثل هذه الخفايا بالعقل وبصورة أخص سر ماهية الله وطرقه الحكيمة . « 1 »
وحسب ما ترى إنّ هذه الفكرة هي ذاتها التي نقلناها من الفيلسوف البريطاني براتراند راسل . . من أنّ اليونانيين ومن اتّبعهم تكلّفوا علماً لم يؤتوا أدواته . . وعن المنطق الأرسطي يقول فخر الدين الرازي : قد تأمّلتُ الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتُها تشفي عليلًا ولا تروي غليلًا ، ورأيتُ أقرب الطرق طريقة القرآن .
ويدّعي انّ من جربته لن يشكَّ في عدم جدوى هذه المناهج « 2 » .
وخلاصة النقد الموجّه - حديثاً ضد هذا المنطق - هي التالية :
1 - أنّ المنطق الأرسطي اهتّم بشكل التفكير ، وغفل عن مادته .
2 - أنه لم يهتم بدور السلبيات البشرية ( كالهوى والغضب ) في إضلال البشر . ولا بدور الإرادة والعقل في مقاومة هذه السلبيات .
3 - أنّه كان يعيش في دور طفولة البشر حيث كان يزعم الإنسان أنّه قادر على إدراك كل شيء بترتيب بعض الأقيسة .
4 - أنّه كان يبحث عن المطلق ، مَّما جعله يغفل عن الحقائق وعما بيّنها من فوارق عظيمة . مما هو وظيفة العلم .
5 - وقد تنّبه المفكرون المسلمون إلى هذه الثغرات ، وأشاروا إليها بوضوح « 3 » .
والمحدثون من علمائنا أشاروا إلى بعض تلك الثغرات ، وحذروا من مغبّة الاعتماد على المناهج القياسية التعقلية .
وقبل أن ننقل كلماتهم في ذلك نذكر بأنّ حديثهم هذا لا يتعلّق بمباحث القطع ، بل بأساليب الوصول إلى الحكم الشرعي ، إذ من الواضح أنّه حينما يلتفت الإنسان إلى أنّ الطريق إلى العلم لا يمر عبر المناهج التعقلية يصبح أكثر حذراً ولا يغتربها . ومن ثمَّ لا
هامش
( 1 ) - تاريخ الفلسفة الإسلامية / ص 422 .
( 2 ) - المصدر / ص 433 .
( 3 ) - راجع : المنطق الإسلامي أصوله ومناهجه للمؤلف / ص 56 . وتاريخ الفلسفة الإسلامية / ص 429 - 436 .