وكذلك أمَرَنا الله تعالى على لسان نبّيه موسى بن عمرانعليه السلام - باتّباع أحسن الكتاب .
( وَأمُرْ قومَك يأخذوا بأحسنها ) « 1 » .
وهكذا يختلف الأحسن بالنسبة إلى الناس والظروف المحيطة بهم ، ومعرفة الأحسن إنّما تّتم بالعقل . . وكذلك قوله سبحانه :
( أدعُ إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة ) « 2 » .
حيث أنّ الحكمة وضعُ الشيء موضعه المناسب ، ومعرفة ذلك بالعقل ، مما يدلّ على دور العقل في تحديد مواقع عطبيق الشريعة .
وقولهعليه السلام - :
( إن على كلّ حقّ حقيقة ، وعلى كل صوابٍ نوراً ) « 3 » يدل على أنّ معرفة الحقائق تتم بالعقل . .
وقولهصلّى الله عليه وآله - :
( العقل رسول باطن ، والرسول عقل ظاهر ) .
يدلّ على تطابق العقل والرسالة ، وعلى أنّ ، أحدهما يكمّل الثاني « 4 » .
ويبدو أنّ هذا الكشف الوجداني ، والشهود الفطري ، والتجربة الذاتية في التعّرف على العقل ومدى تطابق الشريعة معه أبلغ حجةً ممّا ساقه البعض دليلًا على ذلك ، لماذا ؟ .
أولًا : لأنّ ذلك الدليل يعود بالتالي إلى الوجدان فلماذا لا نقصر الدرب ونستدل بالوجدان منذ البداية .
ثانياً : لأن حجتنا القائمة على أساس فضّ العقل ذاته بذاته ، تهدينا إلى سُبُل كشف الحقائق التفصيلية أيضاً ، لأنها ، - أساساًتعتمد على معرفة هذه الحقائق والاستدلال
هامش
( 1 ) - الأعراف / 145 .
( 2 ) - النحل / 125 .
( 3 ) - أصول الكافي / ج 1 ص 88 .
( 4 ) - سبق في الأبواب الماضية أحاديث كثيرة في هذا السياق .