ولايتنا ومودّتنا وقرابتنا ما أدخلناكم بيوتنا ، ولا أوقفناكم على أبوابنا ، والله ما نقول بأهوائنا ولا نقول برأينا ، ولا نقول إلا ما قال ربّنا ) « 1 » .
وفي حديث مأثور يخاطب الإمام الباقر - عليه السلام - الراوي قائلًا : ( يا جابر ! إنَّا لو كنّا نحدّثكم برأينا وهوانا لكنّنا من الهالكين ، ولكنّا نحدّثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم ) « 2 » .
وفي بعض الأحاديث التعبير عن تلك الأحاديث ب - ( أصول علم عندنا ) أو ( أصول عندنا ) « 3 » .
وهكذا نستفيد من هذه الطائفة من الأحاديث أنَّ كل شيء يحتاج إليه الناس موجود في الكتاب والسنّة ، وان الأئمة عليهم السلام كانوا يأخذون منهما ولم يفتوا الناس بآرائهم ، فهل يجوز لنا أنْ نفعل ذلك ؟ ولماذا لا نبحث في أصول العلم التي ورّثوها شيعتهم فنأخذ منها بعد التدبّر فيها واستنباط الفروع منها ؟
وهل يجوز لنا أنْ نغلق عن أنفسنا أبواب العلم المشرّعة هذه التي بارك الله لنا فيها ، ونعتمد على عقولنا الناقصة ونزعم أنها تتحفنا بما هي أحقّ وأقرب سداداً ؟
خامساً : جملة الأحاديث التي تهدينا إلى أَخذ العلم من معادنه الصافية ، والنهي عن اتباع أهل الرأي والقياس . ففيها دلالة على جواز الاعتماد على منهج القياس ولا الأخذ من أهله :
جاء في الحديث المأثور عن الإمام أمير المؤمنين - عليهم السلام - أنه قال : يا معشر شيعتنا والمنتحلين مودّتنا ، إيّاكم وأصحاب الرأي ، فإنهم أعداء السنن تفلتت منهم الأحاديث ان يحفظوهما واعتم السنّة أن يعوها « 4 » ، فاتخذوا عباد الله خولًا ، وماله دولًا « 5 » فذلت لهم الرقاب ، وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب ، ونازعوا الحقّ أهله ، وتمثّلوا بالأئمة الصادقين ، وهم من الكفار الملاعين ، فسئلوا عما لا يعلمون فانفوا « 6 » أنْ
هامش
( 1 ) - المصدر / ص 173 .
( 2 ) - المصدر / ص 172 .
( 3 ) - فاتهم حفظ الأحاديث وصعب عليهم وعي السنة .
( 4 ) - استعبدوا عباد اله واغتصبوا أموالهم وتداولوها بينهم .
( 5 ) - استكبروا عن الاعتراف بجهلهم .
( 6 ) - بحار الأنوار / ج 2 - ص 84 .