الحجَّةُ البالغةُ ) .
والنصوص الدالة على أنّ في القرآن تبيان كلِّ شيءٍ . والحديث المأثور عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام - : ( انتفعوا ببيان الله ، واتّعظوا بمواعظ الله ، واقبلوا نصيحة الله ، فأنّ الله قد أعذر إليكم بالجلية ، وأخذ عليكم الحجة ، وبيّن لكم محابه من الأعمال ، ومكارهه منها لتبتغوا هذه وتجتنبوا هذه ) « 1 » .
ماذا نفهم من هذه النصوص ؟ أوَلا نفهم ان الدين غنّي عن استخدام القياس ، وعن استنطاق العقل المجرد عن النصوص ، وإذا كانت هنالك واقعة نحتاج فيها إلى العقل المجرد عن النص أوَلا يدلّ ذلك على أن في الدين نقصاً ؟ .
رابعاً : النصوص المستفيضة بل المتواترة معنىً التي تدل على أنّ كل شيء يحتاج إليه الناس متوفر في الكتاب والسنّة . وأن الأئمة - عليهم السلام - إنّما يحكمون بهما لا بالرأي والقياس . دعنا نستمع إلى بعضها :
عن سورة بن كلب قال : قلت لأبي عبد الله ( الإمام الصادق عليه السلام - ) : بأي شيء يفتي الإمام ؟ .
قال : بالكتاب . قلت : فما لم يكن في الكتاب ؟ .
قال : بالسنّة . قلت : فما لم يكن في الكتاب والسنّة ؟ .
قال : ليس شيء إلّا في الكتاب والسنّة . قال : فكررت مرة أو اثنين ، قال : يسدّد ويوفّق فأمّا ما تظنّ فلا « 2 » .
وفي نصوص مشابهة أكد الأئمة ذلك وقالوا : للراوي : ليس حيث تذهب ، ليس حيث تذهب « 3 » .
أَوَتَدْري ماذا كان يظنّه الرواة ويذهبون إليه ؟ كانوا يزعمون أن الأئمة يقيسون كما كان يفعل غيرهم أو يقولون بآرائهم ، وقد صرحوا بنفي ذلك بتاتاً :
فقد روي عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - : ( والله لولا انَّ الله فرض
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار / ج 2 - ص 180 .
( 2 ) - بحار الأنوار / ج 2 - ص 175 .
( 3 ) - المصدر .