وعصى آدم ربّه
سؤال ( 796 ) : كيف يمكن تأويل قوله تعالى : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ؟
الجواب : هناك حديث مأثور عن الإمام الرضا ( ع ) يوضِّح الكثير من الشبهات في الآية الكريمة ، والحديث كالتالي :
يقول علي بن محمد بن الجهم : « حضرتُ مجلس المأمون وعنده الرضا ( ع ) فقال له المأمون : يا بن رسول الله أليس من قولك أنّ الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى ، قال فما معنى قول الله عز وجل : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ؟ قال ( ع ) : إنّ الله تعالى قال لآدم : وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ - وأشار لهما إلى شجرة الحنطة - فَتَكُونا مِنَ الظّالِمينَ ولم يقل : ولا تأكلا من هذه الشجرة ، ولا مما كان من جنسها ، فلم يقربا من تلك الشجرة ، وإنما أكلا من غيرها لم - - ا أنْ وسوس الشيطان إليهما ، وقال : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ وإنما نهاكما أن تقربا غيرها ولم ينهكما عن الأكل منها إِلّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدينَ ( 20 ) وَقاسَمَهُما إِنّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحينَ ولم يكن آدم وحوّاء شاهَدا قبل ذلك مَنْ يحلف بالله كاذباً فَدَلّاهُما بِغُرُورٍ فأكلا منها ثقة بيمينه بالله وكان ذلك من آدم قبل النبوة ، ولم يكن بذنب كبير استحق به دخول النار ، وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلما اجتباه الله تعالى ، وجعله نبياً معصوماً لا يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال الله تعالى : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ( 121 ) ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ، وقال عز وجل : إِنَّ اللّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْراهيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمينَ « 1 » .
القرآن وأُمّيَّة النبي ( ص )
سؤال ( 797 ) : كثيرا ما نقرأ للمفسرين والكُتّاب استدلالهم بقوله تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمينِكَ إِذًا لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ على امّيّة النبي الخاتم ( ص ) مع أن اللغويين يرون أن التلاوة ومشتقاتها تختص بالكتب السماوية دون غيرها لذا فإن أقصى ما تفيده الآية الشريفة عدم قراءته وكتابته للكتب السماوية المعروفة في زمانه لا مطلق القراءة
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ، ج ، ص .