[ الجزء الأول ]
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين . والصلاة والسلام على محمد الأمين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين .
قال الله سبحانه : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلّا رِجالًا نُوحي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 1 » .
وقال تعالى : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 2 » .
* * * قال رسول الله ( ص ) :
« . . وَتَقَرَّبُوا إِلَى عَالِمٍ يَدْعُوكُمْ مِنَ الْكِبْرِ إِلَى التَّوَاضُعِ ، وَمِنَ الرِّيَاءِ إِلَى الْإِخْلَاصِ ، وَمِنَ الشَّكِّ إِلَى الْيَقِينِ ، وَمِنَ الرَّغْبَةِ إِلَى الزُّهْدِ ، وَمِنَ الْعَدَاوَةِ إِلَى النَّصِيحَةِ . وَلَا يَصْلُحُ لِمَوْعِظَةِ الْخَلْقِ إِلَّا مَنْ خَافَ هَذِهِ الْآفَاتِ بِصِدْقِهِ ، وَأَشْرَفَ عَلَى عُيُوبِ الْكَلَامِ ، وَعَرَفَ الصَّحِيحَ مِنَ السَّقِيمِ ، وَعِلَلَ الْخَوَاطِرِ ، وَفِتَنَ النَّفْسِ وَالْهَوَى » « 3 »
. وقيل للإمام علي بن أبي طالب ( ع ) :
« مَنْ خَيْرُ خَلْقِ الله بَعْدَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَمَصَابِيحِ الدُّجَى ؟ قَالَ : الْعُلَمَاءُ إِذَا صَلَحُوا » « 4 »
. وجاء في الحديث المشهور المروي عن الإمام الحسن العسكري ( ع ) :
« . . . فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ حَافِظاً لِدِينِهِ ، مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ ، مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ ؛ فَلِلْعَوَامِّ أَنْ
هامش
( 1 ) سورة النحل ، آية : 43 .
( 2 ) سورة التوبة ، آية : 122 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 2 ، ص 52 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 2 ، ص 89 .