وجه الاتصال والاستمرار من القوة الفاعلية على المادة القابلة كما سبق ولو كان التغذي
بمداخلة جسم غريب لم يكن المغتذى في كل وقت جسما ( 1 ) واحدا شخصيا باقيا بعده
وكذا لو كان النمو بزيادة مقدار ما يورد المتبدل على مقدار ما يتحلل لزم ان لا يكون
موضوع حركه في النمو شيئا واحدا شخصيا وكذا القياس في الذبول بل الامر كما
أومأنا إليه ومما يجب ان يعلم أن استكمال المغتذى بالغذاء كاستكمال المتعلم بالعلم
والعقل بالقوة بالمعقول بالفعل وكما أن المعلوم سواءا كان محسوسا أو معقولا قد يكون
بالقوة وقد يكون بالفعل والذي هو كمال للحس هو ما يكون محسوسا بالفعل كالصورة
الحاصلة في الحاسة لا التي في المواد الخارجية من الألوان والأصوات والطعوم والروائح
وكذا الذي هو كمال للقوة العاقلة هو ما يكون معقولا بالفعل من الصور العقلية الموجودة
للعقل بالفعل لا التي في الخارج من الفلك والحيوان والنبات والأرض وغيرها
وإذا علمت بالبراهين ان المحسوسات بالفعل هي متحدة بالجوهر الحاس وكذا
المعقولات بالفعل لا بد وأن تكون متحدة بالجوهر العاقل فالكامل ( 2 ) عين ما يكمل به
والحساس نفس ما يحس به والعاقل عين ما يكون معقولا له فكذا المغتذى عين الغذاء
بالفعل دون الغذاء بالقوة فالحنطة مثلا فيها قوه بعيده للتغذية والكيلوس الحاصل منها
هامش
( 1 ) لان الموصل موصله في كل وقت مجموع منه غير الاخر إذ الكل يرتفع
بارتفاع بعض الاجزاء بخلاف ما إذا كان بروزات مراتب صوره لنفس واحده شخصية هي
أصل محفوظ للمراتب وبالجملة هذا اعمال القاعدة المشار إليها من أن كل جوهر طبيعي
أو نفساني امر واحد فلا تدع فطانتك س ره .
( 2 ) أي متحدة معه والا لم يكن كاملا ولم يكن خارجا من قوى الكمال إلى فعليته
بل يكن ناقصا بعد في ذاته وهذا كبرى لقياس مطوي بصورته وهو ان الحاس يكمل بما
يحس به وكل ما يكمل بشئ فهو عين ذلك الشئ فالحاس عين ما يحس به م ره