تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الاخر أعني الصفراء والسوداء والبلغم ثم إن كل واحده منها يتميز عن الاخر وينصب ( 1 ) إلى عضو معين ولولا أن في كل ( 2 ) من تلك الأعضاء قوه جاذبه لذلك النوع من الرطوبة الخلطية لاستحال ان يتميز تلك الرطوبات بعضها عن بعض بنفسها ولاستحال ان يخص كل عضو منها رطوبة معينه اختصاصا ( 3 ) أكثريا فهذا قاطع في اثبات القوة الجاذبة لجمله الأعضاء . واما القوة الماسكة فوجودها في المعدة والرحم مشاهده بالتشريح وفي غيرهما معلوم بالبرهان اما المعدة فانا إذا أعطينا حيوانا غذاءا رطبا أو يابسا ثم شرحنا في ذلك الوقت بطنه وجدنا المعدة محتوية على غذاء لازمه ضامه له من جميع الجوانب واما الرحم فإذا اجتذب إليه المنى يرى منضما إليه انضماما شديدا من جميع الجوانب منطبق الفم بحيث لا يمكن ان يدخل فيه طرف الميل ولو انك شققت من الحيوان الحامل من أسفل السرة إلى نحو الفرج وكشفت عن الرحم وجدت الرحم كما ذكر . واما الحجة على وجود الماسكة في غيرهما من الأعضاء فهو ان الأجسام الغذائية أجسام ثقيله لغلبة الأرضية والمائية عليها ولا بد في امساكها في زمان الانهضام فهو حركه استحالية واقعة بعد الجذب إلى مواضع الأعضاء من قوه ممسكه إلى غير طبيعة الغذاء
هامش
( 1 ) لا عضو معين للبلغم كما للمرتين من الطحال والمرارة بل منبث في سائر الأعضاء لرطبها فلا يجففها حركه وان يستحيل عند عوز الغذاء في البدن إلى الدم اللهم الا ان يراد انصباب قدر منه إلى الدماغ ليدخل في تغذيته وكذا الرية س ره . ( 2 ) ان قلت ما يجب ان يتحقق هاهنا انما هو التميز واما ان هذا التميز لا بد ان يكون بالغاذية فلا إذ لعله يحصل بقوة مميزه قلنا الجاذبة تغنى عن المميزة لأنه إذا جذبت جاذبه الطحال السوداء وجاذبه المرارة الصفراء مثلا يلزمه التميز فوجود قوه لا يحتاج إليه فضل معطل بخلاف الجاذبة لأنها ضرورية في جميع الأعضاء فالمميزة في الكبد لا يغنى عنها فتأمل ثم إنه لا يحصل كمال التميز وتمام الانفصال إذ لا بد ان يبقى في الدم قليل صفراء ليحصل التلطيف بسبب نارية الصفراء ويسهل التنفيذ في المجاري الضيقة وقليل من السوداء ليحصل فيه قوام متشابه س ره . ( 3 ) احتراز عن مثل بعض أنواع اليرقان الحاصل بانسداد في مجرى المرارة س ره