تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
يتحلل فالغاذية تخدم النامية بايراد الغذاء زائدة على القدر الضروري للبقاء ولكن ليس كل زيادة في الأقطار نموا فان السمن بعد ( 1 ) سن الوقوف ليس نموا والهزال في سن النمو ليس ذبولا بل النمو هو الزيادة التي تكون على تناسب طبيعي ليبلغ تمام النشو كما في سن الشباب ومقابله الذبول وهو النقصان الذي يكون على تناسب طبيعي كما في سن الشيخوخة . فان قلت فالفاعل في السمن والهزال أي قوه من القوى إذ لا بد لكل فعل وحركه من فاعل ومحرك . قلنا الفاعل فيهما أيضا هو تلك القوة لأجل اعداد القاسر لأنهما حركتان قسريتان وقد مر ان الفاعل في حركه القسرية أيضا طبيعة ذلك المقسور وقوته لكن اسم الطبيعة انما يقع على تلك القوة إذا كان تحريكها تحريكا بالذات لا بقسر قاسر فهاهنا اسم النامية انما يقع على هذه القوة النباتية إذا كان تحريكها للجسد في تزائد الأقطار تحريكا طبيعيا لا بسبب قاسر من رطوبة زائدة في السمن أو حرارة مفرطة في الهزال . ثم إن فعل الغاذية انما يتم بأمور ثلاثة الأول تحصيل الخلط الذي هو بالقوة القريبة من الفعل شبيه بالعضو والثاني تصييره جزءا للعضو والثالث تشبيهه به في اللون والقوام كالدم وقد تخل بالأول كما في عدم ( 2 ) الغذاء وبالثاني كما في استسقاء اللحمي . وبالثالث كما في البرص وغيره وحكموا بان غاذية كل عضو مخالف لغاذية العضو الاخر إذ لو اتحدت طبائعها لاتحدت أفعالها وهذا صحيح ولا ينافي تعددها وتخالفها وحده الغاذية التي في شخص واحد بوحده نفسه المقتضية لهذه القوى واما اللتان ( 3 ) لبقاء
هامش
( 1 ) أي بعد الشروع في سن الوقوف فكأنه قال من سن الوقوف إلى آخر العمر ثم إنه خصه بالذكر مع أن السمن قبل الوقوف أيضا ليس نموا لان الفرق في مورد الانفكاك أوضح والهزال في سن الوقوف والذبول س ره . ( 2 ) أي في العلة التي يسمى اطروقيا س ره . ( 3 ) لما كانتا في الواقع اثنتين ذكر هذه العبارة المشعرة بتقديم ذكرهما لتصدير هما بكلمة اما التفصيلية مع أنه لم يقدم ان المبقي للنوع اثنان ثم إن كون المولدة لبقاء النوع لا لبقاء الشخص ظاهر وفي كون المصورة كذلك خفاء وربما يترائى انها لبقاء الشخص فان المادة محتاجة إلى الصور التي في العظام والعروق والأعصاب واللحوم وغيرها وليس احتياج المادة الشخصية إلى هذه الصور والى التي في مادة النبات كاحتياجها إلى الرطوبة المنوية مثلا بل لا احتياج إليها لبقاء الشخص بالضرورة والجواب ان المراد بصور يفعلها المصورة الاشكال والتخاطيط التي في الافراد أمثال ولولاها لم يبق النوع فهذا كالعلامات للنوع ومعيار العلة انها لولاها لم يكن المعلول فكما انه لولا المولدة لم يبق النوع لا انه لم يبق الشخص فكذلك لولا المصورة وتصاويرها لم يبق النوع ولم يتميز نوع من نوع لا انه لم يبق الشخص إذ فرض ان الغاذية باقيه وكلما يتحلل من شخص الجسم يتدارك بالغاذية ولو قيل لم يبق هذا الشخص من هذا النوع بوصف الهذية فقد آل إلى هدم بقاء النوع ص ره