الباعثة هي القوة الشوقية وهي متصلة بالقوة الخيالية التي سنذكرها فإذا ارتسمت
فيها صوره مطلوبة أو مهروبة عنها حملت القوة المحركة الأخرى على التحريك ولها شعبتان
شعبه تسمى قوه شهوانية وهي قوه تنبعث على تحريك يقرب به من الأسباب المتخيلة
ضرورية أو نافعه في قوامه طلبا لللذة وشعبه تسمى قوه غضبية وهي التي تنبعث على تحريك
يدفع به الشئ المتخيل ضارا أو مفسدا طلبا للغلبة واما القوة المحركة على أنها فاعله فهي
قوه تنبعث في الأعصاب والعضلات من شانها ان تشنج العضلات فتنجذب الأوتار والعضلات
والرباطات المتصلة بالأعضاء إلى نحو جهة المبدء أو ترخيها أو تمدها طولا فيصير الأوتار
والرباطات إلى خلاف جهة المبدء .
واما القوة المدركة فتنقسم إلى قسمين منها قوه تدرك من خارج ومنها قوه تدرك
من داخل والمدركة من خارج هي الحواس الخمس أو الثمان ( 1 ) ثم ( 2 ) اخذ في تعريف
كل من هذه الحواس الظاهرة وساق الكلام إلى اللمس فقال ومنها اللمس وهي
قوه مرتبه في أعصاب جلد البدن كله ولحمه تدرك ( 3 ) ما يماسه ويؤثر فيه بالمضادة
المحيلة للمزاج أو المحيلة لهيأة التركيب ويشبه ان يكون هذه القوة عند قوم لا نوعا
آخرا بل جنسا لقوى أربع أو فوقها منبثة معا في الجلد كله واحدتها حاكمه في التضاد
الذي هو بين الحار والبارد والثانية حاكمه في التضاد الذي بين الرطب واليابس والثالثة
هامش
( 1 ) بناءا على عد اللمس أربعة س ره .
( 2 ) بناءا على أن القوة اللامسة تكون جنسا لقوى أربع وتكون واحده وحده
اعتبارية كما هو الحق عند الشيخ وكون الحواس خمسا مبنى على ما هو الظاهر المشهور
من كون القوة اللامسة واحده وحده بالذات فلا تغفل ل ره .
( 3 ) لكن ما قرب منه من الجلد فيقوى ادراكه وما قرب من العظم فيضعف
ولذا قال المصنف قده في المبدء والمعاد في غالب اللحم وانما اشترط المضادة بين
المدرك والمدرك بقوله بالمضادة لأنه إذا كان من جنس واحد فلا تأثر الا إذا كانت الكيفية
المدركة غالبه وقوله أو المحيلة كتفرق اتصال يحدث في التركيب وقوله يشبه ان
يكون هذه القوة عند قوم لا نوعا قضية معدولة يعنى ليست كالباصرة نوعا آخر بل
يشبه بالحق عند قوم ان يكون جنسا وسيجئ تحقيق هذا المذهب في هذا السفر - س ره .