تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
القوة الغاذية وهي التي تحيل جسما إلى مشاكله الجسم الذي هي فيه وتلصقه وتشبهه به بدل ما يتحلل عنه . والقوة المنمية وهي قوه تزيد في الجسم الذي هي فيه بالجسم المتشبه به زيادة متناسبة في أقطاره طولا وعرضا وعمقا ليبلغ به كماله في النشو . والقوة المولدة وهي التي تأخذ من الجسم الذي هي فيه مادة شبيهه به بالقوة فتفعل فيها باستمداد ( 1 ) أجسام أخرى يتشبه بها من التخليق والتشكيل ما يصيرها شبيهه به بالفعل . والنفس الحيوانية لها بالقسمة الأولى قوتان محركه ومدركه . والمحركة على قسمين اما محركه بأنها باعثه على حركه واما محركه بأنها فاعله ومعنى الباعثة انها علة ( 2 ) غائية وهي أشرف العلل الأربع كما علمت وتلك
هامش
( 1 ) الفاء بمعنى ثم ويفعل بالبناء للمفعول لان ذلك الفعل والتشبيه بالفعل انما هما في مثل الرحم وفعل المولدة في تلك المادة اعداد كل جزء منها بصوره خاصه كما قرر س ره . ( 2 ) الباعثة ما ينبعث عنا الشوق إلى العلة الغائية فتوجيه الحمل في كلام الشيخ من وجوه : أحدها انها عين العلة الغائية بحسب العين لان العلة الغائية مطلوبه للشوقية وهي ما لأجله الفعل والشوق والطالب والمطلوب من سنخ واحد فالنور يطلب النور والنار يطلب النار والطيبات للطيبين والخبيثات للخبيثين ولذا يقال العشق النفساني مبدؤه مشاكله نفس العاشق للمعشوق في الجوهر بل إن سالت الحق فالطالب والمطلوب واحد والعاشق والمعشوق من مصدر فارد كما قيل انا من أهوى ومن أهوى انا . وثانيها انها عين العلة الغائية بحسب الذهن إذ قد تقرر انها مقدمه ذهنا مؤخره عينا وان الأفاعيل الاختيارية مسبوقه بالتصور والتصديق بالغاية فتصور العلة الغائية عين المدرك لاتحاد المدرك والمدرك والمدركة عين المحركة لان القوى شؤون ذات واحده هي النفس والنفس في وحدته كل القوى والشيخ وان لم يقل باتحاد العاقل والمعقول فيما سوى كتابه المبدء والمعاد الا انه لا يأبى عن الارتباط والاتصال المعنويين بين القوى وبينها وبين مدركاتها . وثالثها ان معنى الكلام ان الباعثة واستكمالها باستيفاء ما تشتاق إليه علة غائية في الحقيقة لافعال النفس لاما هو علة غائية في الظاهر مثل جلوس السلطان على السرير في عمل النجار أو استكنان زيد في البيت في عمل البناء وغيرهما في غيرهما س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 54 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )