تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
عقليا فتكثرت وتنزلت في هذا العالم وصارت لضعف تجوهرها متشبثة بأبدان طبيعية ساكنه في منازل سفليه فليس في هذين الامرين انقلاب في الحقيقة على الوجه المستحيل فان للأشياء النوعية والمفهومات المحدودة كالانسان والفلك والأرض والماء وغيرها أنحاءا من الوجود وأطوارا من الكون بعضها طبيعية وبعضها نفسية وبعضها عقلية وبعضها إلهية أسمائية فإنك إذا تعقلت أو تخيلت أرضا أو سماءا فقد حصلت في عقلك سماءا عقلية وفي خيالك سماءا خيالية كل واحده من الصورتين سماء بالحقيقة لا بالمجاز كما أن التي في الخارج عنك سماء بل الصورتان ( 1 ) الأوليان أحق باسم السماء وأولى من التي في الخارج لان التي في الخارج مموهة مغشوشة بغواشي زائدة وأمور خارجه عن ذاتها واعدام وظلمات وأمور زائلة سائله متجددة وكذا الحال في كل نوع من الأنواع الطبيعية فالكل في قضاء الله السابق على وجه مقدس عقلي فأي مفسده في أن يكون للنفوس التي هي صور بعض الأنواع الطبيعية كينونه على نحو آخر في العالم العقلي ومن ( 2 ) زعم أن كون معنى واحد موجودا بوجودات متعددة متخالفة النشآت يوجب قلب الماهية وبطلان الحقيقة فليمتنع عنده العلم بحقيقة شئ من الأشياء فان العلم بالأشياء ( 3 ) الغائبة عبارة عن وجود صورتها المطابقة لها عند العالم وتلك الصورة للشئ قد تكون عقلية وقد تكون خيالية وقد تكون حسية حسب درجات قوه العالم بها فالعالم
هامش
( 1 ) فالصور المادية اظلال الصور الذهنية بعكس ما هو المشهور واليه يشير قوله ع وفيك انطوى العالم الأكبر س ره . ( 2 ) وهؤلاء هم الذين أنكروا كون الشئ ذا مراتب متفاوتة في أطوار مختلفه مع أصل محفوظ وسنخ باق فيها كالطبيعة المقولة بالتشكيك التي لها عرض عريض مرتبه وراء العرض الافرادي الذي يشاركها فيه الطبيعة المتواطئة والذين أنكروا حركه الجوهرية والتبدل الذاتي بنحو السيلان مع بقاء الموضوع على ما حققه المصنف قدس سره فيمتنع عندهم العلم بحقيقة شئ وكذا يمتنع عندهم الوجود الذهني وهؤلاء نشأتهم نشأة الاختلاف ونظرهم مقصور على رويه المفاهيم والصور لا يرون الوجود والمعنى فهم في الحقيقة أهل التكثير لا التوحيد إذ يقصر نظرهم عن أن يكون المعنى الواحد الذي هو رباط الصور المتفننة قبله قلوبهم والوجود الذي هو كخيط يمسك المفاهيم المفطورة على التشتت عن الانفصام نصب أعين أفئدتهم فول وجهك شطره واعرف قدره س ره . ( 3 ) أي الموجودة للمادة س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 369 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )