تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
عند نفسه ان يكون وان لا يكون وله في الفاعل وجود بالوجوب ووجود النفوس عند مبدئها العقلي وأبيها المقدس وجود شريف مبسوط غير متجز ولا متفرق وهذا مما يحتاج دركه إلى ارتفاع بصيرة القلب عن حد علم اليقين إلى حد عين اليقين . فان قلت ما ذكرته هو قول بانقلاب الحقيقة وهو ممتنع . قلت هذا ليس من انقلاب الحقيقة في شئ وذلك ( 1 ) لان انقلاب الشئ عبارة عن أن ينقلب ماهية شئ من حيث هي هي إلى ماهية شئ آخر بحسب المعنى والمفهوم ، وهذا ممتنع لان الماهية من حيث هي هي ليست الا هي وكذا يمتنع ان ينقلب وجود ماهية إلى وجود ماهية أخرى من غير مادة مشتركة يتبدل عليها الصور بحسب الانفعالات المتواردة عليها أو ينقلب حقيقة بسيطه إلى حقيقة بسيطه أخرى واما اشتداد الوجود في كماليته واستكمال صوره جوهرية في نفسه حتى يصير متقوما بأوصاف ذاتية أخرى غير ما كانت أولا فليس ذلك بممتنع لان ( 2 ) الوجود متقدم على الماهية وهو أصل والماهيات تبعه له الا ترى ( 3 ) ان الصور الطبيعية تتكامل وتشتد إلى أن تتجرد عن المادة وتنقلب صوره عقلية موجودة في العالم الاعلى العقلي على وصف الوحدة والتجرد ، وكذلك النفوس بعكس ذلك كانت في عالم العقل شيئا واحدا جوهرا مبسوطا متحدا
هامش
( 1 ) فالمغالطة نشأت من اشتباه الوجود الحقيقي بالمفهوم ثم اشتباه الأصل المحفوظ في المراتب الحقيقية بها وفي الاشتداد ثبات هذا الأصل من الفاعل ومادة المواد من القابل والاتصال في نفس حركه مصحح ان يقال هو هو من غير انقلاب مستحيل س ره . ( 2 ) فإذا كان في وجود يصح ان يقال هو هو لأجل المصححات الثلاثة المذكورة فالماهيات تابعه لان انتزاع مفاهيم كثيره من مصداق واحد جائز س ره . ( 3 ) ان الأولى تبديل هذا بالاقتصار على فاء النتيجة بان يقال فالصور الطبيعية الخ لئلا يتوهم مصادره في الكلام س ره .