تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
عارض غريب فإنها ليست في عالم الحركات حينئذ فلما لم يكن كثرتها ولا وحدتها قبل تصرف الأبدان فلا يمكن وجودها . أقول فيه نظر من وجوه الأول انه يرد على ابطال الشق الثاني انا لا نسلم انها متحدة نوعا بمعنى انها افراد لنوع واحد متمايزة في الوجود بل هي باجزاء شئ واحد وحده عقلية أشبه منها بافراد ماهية واحده وحده نوعيه والمستند ان الجواهر العقلية عند بعض الفلاسفة الكاملين وجودات محضه بلا ماهية وتلك ( 1 ) الوجودات متفاوتة بالأشد والأضعف ومعنى الأشد هو كون الوجود بحيث كأنه يشتمل على أمثال ما في الأضعف ويترتب عليه اضعاف ما يترتب على الفرد الضعيف فهذه النفوس قبل نزولها في الأبدان متمايزة بجهات ( 2 ) وحيثيات عقلية متقدمة على أكوانها الطبيعية بالذات ،
هامش
( 1 ) حاصله انه كما أن الجواهر العقلية متفاوتة بالشدة والضعف كذلك النفوس بل تفاوتها عين تفاوتها لان الكينونة السابقة للنفوس هي بعينها كينونات الجواهر العقلية - س ره . ( 2 ) ان قلت جعل التميز أولا بالشدة والضعف بل بذواتها المختلفة كالوجودات والتشخصات الحقيقية فان الشدة والضعف كالتقدم والتأخر مقومات للوجودات وهاهنا بالجهات الفاعلية فكيف التوفيق ؟ قلت لا مخالفه بينهما فان الوجودات النفسية إذا كانت تمايزها بنفس ذواتها الوجودية ونفس ذواتها ناشئة من الجهات الفاعلية فتمايزها ظلال تلك الجهات وبالحقيقة النفوس المتخالفة بحسب الباطن كينونتها قبل نزولها في الأبدان كينونه الجواهر العقلية والجهات الفاعلية أسماؤه تعالى وصفاته ويمكن ان يكون المراد بالجهات الفاعلية أنفسها فان المجردات جهات فاعليته تعالى لما دونها وحيثيات إفادته لرقائقها فيكون بمنزله قولنا متميزة بذواتها والتميز بالجهات الفاعلية والقابلية في عالم الصورة كعكسي انسان وشجر في المرآة الواحدة وكعكوس الانسان الواحد في المرائي المختلفة صغرا وكبرا وصفاء أو كدوره واستقامة واعوجاجا س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 349 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )