الجزئي والادراكات الجزئية على سبيل الانفعال والاستكمال لا على وجه الإفاضة
والابداع .
ولنرجع إلى تتمه أقوال القوم ومتمسكاتهم في باب حدوث النفس الانسانية وقدمها
وتزييف ما قالوه وهدم ما أصلوه اما احتجاجاتهم الباقية على الحدوث :
فمنها ما ذكره ( 1 ) صاحب الكتاب المسمى بحكمه الاشراق من قوله وليس
هذا النور أي النفس الانسانية قبل البدن فان لكل شخص انساني ذاتا تعلم
نفسها وأحوالها الخفية على غيرها فليست ( 2 ) الأنوار المدبرة الإنسية واحده
والا ما علم واحد كان معلوما للجميع وليس كذلك فقبل البدن ان كانت هذه الأنوار
موجودة لا يتصور وحدتها فإنها لا تنقسم بعد ذلك إذ هي غير متقدرة ولا ( 3 ) برزخية
أي جسمانية حتى يمكن عليها الانقسام ولا يتصور تكثرها فان هذه الأنوار المجردة
قبل الصياصي لا يمتاز بشدة وضعف إذ كل ( 4 ) مرتبه من الشدة والضعف ما لا يحصى ولا
هامش
( 1 ) الظاهر أن هذه الحجة هي الحجة الأولى المذكورة في الفصل السابق ولا
تختلف عنها الا بزيادة الشدة والضعف في البيان ط مد .
( 2 ) أي في عالم المادة ما دامت متعلقه بها فمهد أولا اثبات التكثر ليتفرع عليه انقسام
المجرد إن كان في عالم الابداع واحدا فتكثر بعد النزول س ره .
( 3 ) البرزخ في اصطلاح حكمه الاشراق هو الجسم كما هو واضح لمن نظر إليها
لا ما هو المشهور عند أهل الشرع والذوق وغيرهما وهو المتوسط بين الامرين ذو حظ من
الجانبين كالمثل المعلقة س ره .
( 4 ) قال الشارح العلامة أي كل رتبه من الشدة لها ما لا يحصى من النفوس لأنها
غير متناهية وشده نوريتها متناهية إذ فوقها الأنوار القاهرة وهي أشد نورية منها وإذا تناهت الشدة دون النفوس لزم ان يكون بإزاء كل
رتبه من الشدة نفوس غير متناهية
وإذا كان كذا فلا يمكن التميز أصلا بين النفوس التي لكل رتبه ثم أورد بأنه لا يلزم
من تناهى شده نورية النفوس وانحصارها بين طرفي افراط وتفريط ان لا يقبل الرتب
الغير المتناهية كما لا يلزم من انحصار المزاج الانساني وغيره من الحيوانات بين طرفي
افراط وتفريط كون الأمزجة متناهية بل هي غير متناهية مع انحصارها بين حاصرين ،
كذلك شده نورية النفوس يجوز ان يكون مع كونها متناهية ذات رتب غير متناهية
كاشتمال زمان وخط متناهيين على آنات ونقط غير متناهية وحينئذ يلزم ان يكون
لكل رتبه من الشدة نفس واحده لا نفوس ولا استحالة فيه فضلا عن كونها غير متناهية .
ودفع بأنه لقائل ان يفرق بين رتب الشدة وبين نقط الخط وآحاد الأمزجة بان الرتب
على تقدير أزلية النفوس الغير المتناهية يكون بالفعل بخلاف النقط والأمزجة فإنها وان
أخرجت إلى الفعل غير متناهية لكنها لم توجد معا وعلى هذا يلزم في الرتب انحصار ما لا
يتناهى بين حاصرين ولا يلزم في النقط والأمزجة س ره .