تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

والحمار إذا أدرك ذاته المخلوطة فله ذاته المخلوطة فاذن على كل الأحوال الحمار ذاته موجودة له وليس ذلك الا قوه واحده فذاته مجرده له . ومما يبطل قولكم ان المدرك لذات الحمار قوه غير ذاته ان نقول المدرك لذاته ان لم يكن هو ذاته بل قوه أخرى فان كانت تلك القوة في الحمار فذات الحمار في الحمار وان كانت في غيره لم يكن الشاعر هو المشعور به فلم يكن الحمار مدركا لذاته وقد أبطلناه أولا . وأيضا لو سلمنا ان الحمار يدرك ذاته لا بذاته بل بجزء من ذاته فذلك الجزء له صوره ذاته فذلك الجزء مجرد . وأيضا فإذا حصلت نفس الحمار في آله قوته الوهمية مع كونها مخلوطة ( 1 ) وجب ان يكون آله التوهم حيه بتلك النفس كما أن آله النفس حيه بها . وأجابوا عن هذا الآخر بان قالوا حصول تلك الصور في الوهم يشبه الخضرة الحاصلة من الانعكاس وحصولها ( 2 ) في آلتها الخاصة كحصول الخضرة الأصلية من الطبيعة هذا تمام ما قيل في هذا المقام والتحقيق ما لوحناه إليك من الكلام . الحجة الثالثة وهي قريبه ( 3 ) المأخذ من الأولى ان نفوسنا يمكنها ان تدرك .

هامش
( 1 ) لان الحي ما حصل له النفس والاله أيضا ما حصل لها الصورة العلمية من النفس المطابقة لها كما ينادى بهم جوابهم ان صوره النفس كعكس الخضرة فلا يكون منشأ الحياة ولكن قوله وتلك النفس حية بها ان أراد بها لزوم الدور فجوابه ان حياه النفس موقوفة اعدادا على الاله وحياه الاله موقوفة ايجابا على النفس على أن النفس في الموضعين مختلفه وان أراد شيئا آخر فليصوره حتى نتكلم فيه س ره . ( 2 ) أي حصول الصورة بمعنى ما به الشئ بالفعل وهي نفس النفس في آلتها الخاصة أي القلب س ره . ( 3 ) قد مر ان ملخص الأولى ان الكلى غير منقسم فمحله غير منقسم يرشدك إليه التخصيص في الوجه الاخر بالبسائط المعقولة وملخص هذه ان الكلى مجرد عن العوارض المعينة فكذلك محله والا لكان الكلى محفوفا هذا خلف ولا يخفى قرب مأخذهما س ره