أقول هذا في الحقيقة ( 1 ) رجوع عن ( 2 ) هذه الحجة إلى الحجة الأولى والحق
ان نفوس الحيوانات مدركه لذواتها بنفس ذواتها ادراكا خياليا لا باله الخيال بل بهوياتها
الادراكية وذلك يقتضى تجردها عن أبدانها الطبيعية دون الصور الخيالية وقد مر منا
البرهان على تجرد النفوس الخيالية عن هذا العالم والفرق بين نفوسها ونفوس خواص
الانسان ان هذه النفوس تدرك ذاتها مجرده عن جميع الابعاد والصور والاشكال
وغيرها .
قال السائل ليس إذا أمكننا ان نميز ذواتنا عما يخالطها في الذهن وجب ان
يصح ذلك في الخارج يعنى هذا التفصيل شئ نفعله ونفرضه في أذهاننا وان ما عليه
الوجود بخلاف ذلك وهذا غير مختص بما إذا أدركنا ذواتنا كليه أو جزئيه مخلوطة .
ثم التحقيق ( 3 ) ان كل ما يدرك شيئا فله ذلك المدرك كليا كان أو جزئيا
هامش
( 1 ) هذا منه قدس سره غريب لان ملخص الحجة الأولى ان النفس تدرك الكليات
وهي غير منقسمة فلا بد ان لا يحل في الطرف المنقسم أو الغير المنقسم من الجسم فيكون
مدركها مجردا وأين هذا مما ذكره المجيب هنا وهو ابداء الفرق بين ادراكنا لذاتنا
وادراك الحيوانات لذواتها بأنه يمكن لنا ان ندرك صرف ذاتنا مجرده عن الغرائب كما
ذكره في نفوس خواص الانسان فهذا ليس بالقوة الوهمية المخلوطة بالغير المدركة
للمعاني المضافة إلى الصور بل بذاتنا بخلاف الحيوانات فإنها تدرك ذواتها مخلوطة فلا
حاجه حينئذ إلى مؤنه زائدة بل يكفي الوهم على أنه يمكن ان يقال في الحجة الأولى
درك الكليات مأخوذ ومراد المجيب بماهية الذات ما به الشئ هو هو أي هويتها البسيطة
المجردة عن الأجنبيات كما في ادراك المفارقات ذواتها العينية الشخصية نعم يقرب الوجه
الاخر لهم المذكور في الحجة الأولى وبعد اللتيا والتي تلك الحجة كانت لاثبات التجرد
فلو تمسك بها لمطلب آخر وهو ابداء الفرق المذكور لم يقل هذا رجوع إليها لاثبات أصل
المطلب س ره .
( 2 ) لا يبعد ان يكون مراد الشيخ بقوله القوة المدركة للكليات مجرد التعريف
وبادراك ماهية الذات مجرده عن العوارض الغريبة ادراك هويه النفس مع الصفح عن اللواحق
البدنية علما حضوريا لا ادراك ماهياتها الكلية فلا يكون خروجا من الحجة إلى
حجه أخرى ط مد .
( 3 ) قد شرع السائل في الاحتجاج على تجرد النفس الحيوانية فارتد المعترض
مستدلا على ما به النقض ولما كان ما ذكره صحيحا ملائما لمذاق المصنف قدس سره في
الحيوانات التامة لم يجب عما ذكره الا عن الأخير لسخافته س ره .