تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
المبادئ من لوازم ذاتها وغير مأخوذة من سبب خارجي واما هاهنا فليس كذلك بل للمحسوسات الخارجة اثر في انشاء هذه الصور في عالم الخيال بالاعداد والتخصيص فنقول إذا أدرك الحس صورا خارجية كمربع مجنح بمربعين على نسبه مخصوصة مثلا في الخارج وذلك الشكل وهو لا يكون موجودا في الخارج الا بعوارض مفارقه خارجية مادية زائدة على ماهية المربع جعلا ووجودا لكونه موجودا في مادة قابله للانقسام فللخيال ان يفعل بإزائها صورا مثلها أو مخالفه لها جعلا ( 1 ) واحدا بسيطا وإن كان على الوجه المعهود من الخارج في الجهات والأوضاع ولا يلزم من ذلك أن يكون الخيال ذا جهة ووضع إذ صوره الجهة والوضع لا يلزم ( 2 ) ان يكون ذات وضع وجهه . فإذا تقرر هذا فنقول قول المعترض ان تخصص هذا المربع الخيالي ليس بفرض فارض واعتبار معتبر . قلنا لا نسلم بل تخصصه بمجرد اعتبار المعتبر وتصوره وجعله جعلا بسيطا . قوله : والا لأمكننا ان نعمل بالمربع الأيمن عملا به يصير المربع الأيمن الأيسر قلنا : تخصيص الفاعل للامر الصوري الذي لا مادة له ليس الا جعل هويته الصورية لا افاده صفه أو عرض على مادة وليس في المربع الخيالي الا صوره المربع الخاص بعينه الحاصل من الجاعل النفساني اختراعا بسيطا . وبالجملة إذا أرادت النفس ان يجعل هذا المربع الخيالي مربعا آخرا وهذا المقدار مقدارا آخرا وأرادت تقسيم مقدار بعينه إلى قسمين لا يمكن لها ذلك إذ ( 3 )
هامش
( 1 ) إذ لا مادة لها حتى تكون مجعولة وتلك الصورة مجعولا إليها بجعل مستأنف كما في جعل الشمعة مربعه واما جعل المربع مشخصا مخصوصا بخصوصية فليس جعلا مستأنفا ولا ينافي ما سبق ان هويه كل من المربعين بأمر لازم لهويته لان اللازم تابع في المجعولية واللا مجعولية للملزوم أو لان المراد به اللازم الغير المتأخر في الوجود س ره . ( 2 ) ومن هذا القبيل كون الصور الأخروية غير ذات جهة ووضع كموجودات هذا العالم س ره . ( 3 ) ومن هذا القبيل الصور الأخروية فان التبدل هناك ليس من قبيل تحول المادة في الصور إذ لا مادة هناك والا كانت الآخرة دنيا ودار العمل لا دار الجزاء فتبدل الجلود أو صنوف التلذذ كلها من باب انشاء ثم انشاء على الاتصال وسيجئ في باب المعاد وحواشيه انشاء الله تعالى س ره .