الباب الخامس
من علم النفس في الادراكات الباطنة وفيه فصول :
فصل ( 1 )
في الحس المشترك ويسمى نبطاسيا أي لوح النفس
وهي قوه مودعة في مقدم الدماغ عند الجمهور ( 1 ) وعندنا قوه نفسانية استعداد
حصولها في مقدم الدماغ بل في الروح المصبوب فيه يتأدى إليها صور المحسوسات الظاهرة
كلها والحواس بالنسبة إليها كالجواسيس الذين يأتون باخبار النواحي إلى وزير الملك .
واحتجوا على اثباتها بحجج ثلاث إحداها انا نحكم بان هذا الأبيض حلو أوليس هذا
ذاك والقاضي على الشيئين يجب ان يحضره المقضى ( 2 ) عليهما وهذا القاضي الحاكم
ليس هو العقل فقط بلا توسط حاسه اما أولا فلان ادراكه للمحسوسات لا يكون
هامش
( 1 ) ولذا أشكل عليهم المعاد الجسماني ووقع بعضهم في القول بالتناسخ
واما عند المصنف قده فالبطن المقدم من الدماغ مظهره لا محله كما قال قوه
نفسانية أي هي من صقع النفس لا البدن وقال استعداد حصولها أي لا ان
نفس حصولها فيه كما أن النفس استعداد حصولها في البدن لا ان حصولها فيه
س ره .
( 2 ) اعترض عليه بان الحاكم لا بد وان يحضره الطرفان والنسبة وهي امر
معنوي مدرك للوهم فلا يثبت بهذه الحجة الحس المشترك .
والجواب ان النسبة في الصور صورية كما انها في المعاني معنوية ففوقية
السماء على الأرض وضعية وفوقية النفس على القوى معنوية والأولى دركها
وظيفة الحس المشترك والثانية دركها وظيفة الوهم ان كانت جزئيه س ره .