تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
محسوسة بالعرض فليس للحواس محسوس ( 1 ) مشترك بالذات وليس كذلك ( 2 ) لان المراد من المحسوس بالذات ما يحصل منه اثر في القوة الحاسة والمحسوس بالعرض ما لم يكن كذلك فليس هو محسوسا بالحقيقة ولكنه مقارن لما هو المحسوس بالحقيقة مثل احساسنا أبا زيد فان المحسوس بالحقيقة ذلك الشخص لحصول صوره منه في الحس واما كونه أبا فليس بمحسوس البتة إذ ليس منه في نفسنا رسم وخيال وشبح بوجه من الوجوه بل العقل يدرك بمقايسته إلى ابنه اضافه الأبوة وهذا بخلاف المقدار والعدد والوضع وحركه والسكون والقرب والبعد والمماسة والمباينة فإنها وان كانت غير محسوسة بانفرادها لكنها محسوسة بشرط الاحساس بشئ آخر كاللون والضوء في الابصار والحرارة والرطوبة في اللمس وغيرها في غيرهما والشئ الذي يتوقف الاحساس به على الاحساس بشئ آخر لا يخرج عن أن يكون في ذاته محسوسا بل المحسوس بالذات ما لا واسطه له في العروض لا ما لا واسطه له في الثبوت كما حقق ذلك في بيان العوارض الذاتية في علم الميزان . فالحاصل ان كل ما يقال إنه محسوس فاما ان يكون بحيث يحصل منه عند الحس اثر أو لا يحصل فإن لم يحصل فهو المحسوس بالعرض وان حصل فلا يخلو اما ان يتوقف
هامش
( 1 ) بل محسوس مشترك بالعرض إذ على هذا المحسوس بالذات منحصر في الكيفيات المحسوسة الخمسة فلم يكن الكم والوضع وغيرهما من الأمور المحسوسة بالذات المشتركة بل من المحسوسة بالعرض والمجاز لكن يقول قده ليس كذلك لأنه يحصل منها اثر في الحس بل تحضر هي نفسها له والمحسوسية وصف لها بحال أنفسها لا بحال متعلقاتها فلا معنى لجعلها محسوسة بالعرض مشتركة بل هي محسوسة بالذات بهذا المعنى مشتركة وان احتاجت في كونها محسوسة إلى الواسطة في الثبوت كحركة اليد فإنها واسطه في الثبوت لحركة المفتاح لكن لا يحتاج إلى الواسطة في العروض مثل حركه السفينة لحركة جالسها س ره . ( 2 ) الكلام لا يخلو عن تشويش وتسامح ومحصله ان لكل حاسه محسوسا لا يشاركها فيه غيرها واما المشتركات التي يشترك فيها أزيد من حاسه واحده كالبعد والشكل ونحوهما فإنما يدرك بضرب من الفكر ط مد .