تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الشئ بعدا ازدادت الزوايا ضيقا والدائرة صغرا إلى أن ينتهى في البعد إلى حيث لا يمكن الابصار . وكقولهم يرى الشئ في الماء أعظم منه في الهواء لان الشعاع ينفذ في الهواء على استقامة واما في الماء فينعطف الشعاع إلى السهم ويتراكم من سطح الماء إلى المرئي فيرى المرئي أعظم لان ( 1 ) الزاوية التي بإزائه في الجليدية بحالها في العظم وعظم المرئي تابع لعظم تلك الزاوية فبعضه ( 2 ) ينفذ مستقيما وبعضه ينعطف على سطح الماء ثم ينفذ إلى المبصر فيرى في الامتداد الشعاعي النافذ مستقيما ومنعطفا معا من غير تمايز وذلك إذا قرب المرئي من سطح الماء وأما إذا بعد فيرى في الموضعين لكون رؤيتهما بالامتدادين المتمايزين . وكقولهم إذا غمضنا ( 3 ) إحدى العينين ونظرنا إلى القمر نراه قمرين لان الامتداد الشعاعي الخارج منهما ينحرف عن المحاذاة ويتقاطع سهماهما قبل الوصول إلى المرئي فلا يلتقي طرفاهما على موضع واحد بل في موضعين فيرى المرئي اثنين . وهكذا في الأحول وإذا وضعنا ( 4 ) السبابة والوسطى على العين مع اختلاف في الوضع ونظرنا إلى السراج فانا نراه اثنين وإذا نظرنا إلى إحدى الخشبتين الدقيقتين
هامش
( 1 ) أي لا كما في الهواء إذ لا تبقى بحالها في العظم كما ذكر وان المخروط يستدق كلما بعد المرئي واما هاهنا فلتراكم الشعاع لعظم الزوايا والدائرة فتكون الدائرة كمرآة كبيره فيكون المرئي كبيرا س ره . ( 2 ) ان قلت الشعاع والماء كلاهما بسيط وأجزائهما متشابهه فلو نفذت بالاستقامة أو بالانعطاف لاتفقت الكل فيهما . قلت سيأتي ان قوه الشعاع في السهم فإذا اختلف بالقوة والضعف جاز اختلافه في الاستقامة والانعطاف س ره . ( 3 ) أي فتحناها بعد الغمض ففي أول الفتح بعد الغمض نرى القمر أو غيره أي شئ كان شيئين كأنه ينفصل أحدهما عن الاخر ففي العبارة قصور كما ترى س ره . ( 4 ) بل إحداهما على العين مع اختلاف في الوضع أي وضع العين لا وضعهما ، فالمراد بالوضع الوضع المقول المصطلح أي نضع الإصبع بحيث يغور جلد الجفن ويخرج الحدقة فيخالف وضع العين الصناعي وضعه الطبيعي س ره