تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الانسان حينئذ لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياه ولا نشورا وفاعل هذه التشكيلات والتصويرات والترتيبات لا بد ان يكون صانعا حكيما ومدبرا عليما فلم يبق من الشقوق والاحتمالات الا ان خالق هذه الأبدان ومشكلها ومصورها وغاذيها ومنميها ومولدها هو امر من امر الله باستخدام النفس وقواها المطيعة لإرادة الله وحكمته وهذه النفس تتقلب في أطوار الكون كيف يشاء الله بأمره ففي بعض الأطوار شانها تصوير المواد والأجسام بصورها المناسبة لاستعدادها كما في الأرحام وفي بعض النشأة شانها تصوير القوى الحساسة بصورها المناسبة لجوهر الحس من المحسوسات الحاكية لعالم النور في عالم الظلام وفي طور آخر شانها تصوير المدارك الباطنة بصور الخيالات والأوهام . وفي نشأة أخرى شانها تصوير الذوات بصور الحقائق والمعاني الإلهية والعلوم الربانية وعلى ما ذكرناه ( 1 ) يحمل كلام بعض المحققين من اتباع الحكماء في كيفية تكون الجنين وهو ان المادة تستعد لأمر واحد هو النفس ولكن النفس ( 2 ) لها آلات ولوازم وقوى متخالفة يتحد نحوا من الاتحاد فوجب ان يكون في المادة استعدادات بالقوة ( 3 ) مختلفه يتحد على ضرب من وجوه الوحدة وهي كيفية ( 4 ) المزاج كاتحاد أشياء فيها تركيب ثم كل قوه يجب ان يكون تركبت فيها هيئات هي لوازم لتلك القوى بها تصير فعاله فبسبب هذه الهيئات والآلات ينقسم عضو واحد إلى أعضاء كثيره وبسبب اختلاف ترتيبات القوى يختلف أوضاع هذه الأعضاء وهذا كما أن
هامش
( 1 ) من أن المصورة مرتبه من مراتب النفس س ره . ( 2 ) أي لكن لها وحده جمعية والمراد بالآلات الأرواح البخارية والأعضاء وباللوازم الهيئات النورية التي في النفس بنحو أعلى في مقام الكثرة في الوحدة وبالقوى شؤونها التي لها في مقام الوحدة في الكثرة وهي ظلال تلك الهيئات النورية - س ره . ( 3 ) أي كما أن المستعد لها بالفعل مختلف كذلك تلك الاستعدادات مختلفه بالقوة فاختلاف كل منها من سنخه ولا يجوز ان يقال كما سيشير إليه المصنف قده ان الاستعداد البعيد بالفعل فغيره بالقوة لان الكلام مطلق س ره . ( 4 ) أي ما به الاستعداد كيفية المزاج الا ان يبنى على مذهب من يرى أن المسمى بالامكان الاستعدادي وهو بعينه الكيفية المزاجية كما مر في السفر الأول س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 120 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )