ومكائيلها وللهداية ملك اسمه جبرئيل وللاضلال ( 1 ) دون الملائكة جوهر شيطاني
اسمه عزازيل ولكل من هذه الملائكة أعوان وجنود من القوى المسخرة لأوامر الله
وكذا في سائر أفعال الله سبحانه ولو كان هو المباشر لكل فعل دنى لكان ايجاده
للوسائط النازلة بأمره إلى خلقه عبثا وهباءا تعالى الله ان يخلق في ملكه عبثا أو معطلا
وذلك ظن الذين كفروا .
والثاني لا يخلو اما جوهر عقلي من العقول الصريحة والملائكة الرفيعة أو -
جوهر نفساني .
والأول أيضا محال بمثل ما مر من حيث إن فعلها لا يتغير ولا يتكثر تكثيرا
بالاعداد والأزمنة فان تلك الجواهر ليست مباينه الذوات عن ذات الحق الأول
وانما هي أشعة شمسه وأضواء نوره يفنى ذواتهم في ذواته تندرج أنوارهم في نوره .
والثاني وهو كون فاعل البدن هو النفس لا يخلو اما ان يكون فعلها للبدن فعلا
اختياريا مسبوقا بقصد وإرادة وعلم زائد على ذاتها أو لا يكون .
والأول باطل فانا الان مع كمال علومنا لا نعلم كيفية الأعضاء في اشكالها
ومقاديرها وأوضاعها وطبائعها الا بعد ممارسة التشريح فكيف يمكن ان يقال انا كنا
عالمين في ابتداء تكوننا لهذه الأمور وقادرين عليها بالقصد والاختيار فيبقى الشق
الأخير وهو ان فاعل البدن والأعضاء هو النفس وهو أيضا لا يخلو من أحد الامرين
وهو ان فعلها للبدن على سبيل الاستقلال أو على ضرب من الطاعة والخدمة لأمر من الله
وملكوته والأول محال لان النفس غير مستقلة في الوجود فكيف في الايجاد كيف
والنفس الانسانية عند تشكل الأعضاء وحدوث صورها في غاية العجز والنقصان لا يملك
هامش
( 1 ) ان قيل فلم كان أركان العرش أربعة كما ورد في الاخبار قلت اما أولا
فلان عزازيل فعله في هذا العالم خاصه بخلاف أفعال الملائكة الأربعة فإنها موجودة في
العوالم الباطنة في كل بحسبه إلى الحضرة الأحدية ونور الأنوار واما ثانيا فلان الشر
مجعول بالعرض لا بالذات واما مظاهره ورقائقه الظاهرة في بعض الأحيان للأنبياء
والأولياء فهي أقوى وأظهر من نفسه إذ في جانب النور والعقل والرحمة ونظائرها
الظاهر أقوى من المظهر وفي جانب الظلمة والجهل والغضب وأمثالها المظهر
أقوى من الظاهر فتلطف س ره .