كافر على الفقراء انصرف إلى فقراء نحلته ، فاليهود إلى اليهود ، والنصارى إلى النصارى وهكذا ، بل الظاهر إنه لو كان الواقف سنّياً انصرف إلى فقراء أهل السنة . نعم ، الظاهر أنه لا يختص بمن يوافقه في المذهب فلا انصراف لو وقف الحنفي إلى الحنفي والشافعي إلى الشافعي « 1 » وهكذا .
( مسألة 46 ) : إذا كان أفراد عنوان الموقوف عليه منحصرة في أفراد محصورة ، كما إذا وقف على فقراء محلة أو قرية صغيرة ، توزع منافع الوقف على الجميع ، وإن كانوا غير محصورين لم يجب الاستيعاب ، لكن لا يترك الاحتياط بمراعاة الاستيعاب العرفي مع كثرة المنفعة فيوزّع على جماعة معتد بها بحسب مقدار المنفعة ، ويتساوى الأفراد في التوزيع عليهم في الصورتين إلا مع القرينة على الخلاف ، ولو دار الأمر بين الاستيعاب وتقليل الحصص ، أو عدمه وتكثيرها يُعمل بشواهد الحال « 2 » .
( مسألة 47 ) : إذا وقف عيناً على أشخاص بعنوان خاص فيهم راجح شرعاً - كالعدالة أو الاشتغال بالعلم مثلًا - فاتفق عدم تحقق ذلك العنوان في طبقة منهم ، فهل يجوز أن يؤجرها إلى أن يتحقق العنوان أو لا ، وجهان ؟ لا يخلو أولهما من رجحان « 3 » .
( مسألة 48 ) : إذا وقف على فقراء قبيلة - كبني فلان - وكانوا متفرّقين ، لم يقتصر على الحاضرين بل يجب تتبع الغائبين وحفظ حصتهم للإيصال إليهم « 4 » .
نعم ، إذا لم يمكن التفتيش عنهم وصعب إحصاؤهم لم يجب الاستقصاء بل يقتصر على من حضر .
( مسألة 49 ) : إذا وقف على المسلمين كان لكل من أقر بالشهادتين ، ولو وقف على المؤمنين اختص بالاثني عشري لو كان الواقف إمامياً وكذا لو وقف على الشيعة « 5 » .
( مسألة 50 ) : إذا وقف في سبيل الله ، يُصرف في كل ما يكون وصلة إلى الثواب ، وكذلك لو وقف في وجوه البر .
هامش
( 1 ) هذا وأمثاله يرجع إلى ظروف وملابسات الواقف ، وما يفهمه العرف من الألفاظ التي تستخدم في ذلك .
( 2 ) الظاهر هو العمل بشواهد الحال في كل ذلك ، وهي متغيرة ومختلفة من منطقة لأخرى ومن عرف لآخر .
( 3 ) بل لا يخلو من قوة إذا كان من قبيل الشرط .
( 4 ) إذا كان اللفظ ظاهرا في الاستيعاب ، أما إذا كان ظاهرا في المصرف فلا .
( 5 ) يختلف الأمر حسب عرف الواقف ، ولكن اليوم قد استقر المصطلح عليهم حفظهم اللّه تعالى .