كتاب الوكالة
وهي « 1 » تولية الغير في إمضاء أمر أو استنابته في التصرف فيما كان له ذلك ، وحيث أنها من العقود تحتاج إلى إيجاب وقبول ، ويكفي في الإيجاب كل ما دل على التولية والاستنابة المزبورتين كقوله : ( وكلتك ) أو ( أنت وكيلي في كذا ) أو ( فوضته إليك ) أو ( استنبتك فيه ) ونحوها ، بل الظاهر كفاية قوله : ( بع داري ) مثلًا قاصداً به الاستنابة في بيعها ، وفي القبول كل ما دل على الرضا ، بل الظاهر أنه يكفي فيه فعل ما وكل فيه ، كما إذا أوكله في بيع شيء فباعه أو شراء شيء فاشتراه له ، بل يقوى وقوعها بالمعاطاة بأن سلم إليه متاعاً ليبيعه فتسلمه لذلك ، بل لا يبعد تحققها بالكتابة من طرف الموكل والرضا بما فيها من طرف الوكيل ، وإن تأخر وصولها إليه مدة ، فلا يعتبر فيه الموالاة بين إيجابها وقبولها . وبالجملة يتسع الأمر فيها بما لا يتسع في غيرها من العقود ، حتى أنه لو قال الوكيل : ( أنا وكيلك في بيع دارك ) مستفهماً فقال : ( نعم ) صح وتم ، وإن لم نكتف بمثله في سائر العقود .
( مسألة 1 ) : يشترط فيها التنجيز بمعنى عدم تعليق أصل الوكالة بشيء ، كأن يقول مثلًا : إذا قدم زيد وجاء رأس الشهر وكلتك أو أنت وكيلي في أمر كذا .
نعم لا بأس بتعليق متعلق الوكالة والتصرف الذي استنابة فيه ، كما لو قال : ( أنت وكيلي في أن تبيع داري إذا قدم زيد ، ووكلتك في شراء كذلك في وقت كذا ) « 2 » .
شرائط الموكل والوكيل :
( مسألة 2 ) : يشترط في كل من الموكل والوكيل : البلوغ والعقل والقصد والاختيار ،
هامش
( 1 ) وهي عقد يخوّل أحد بموجبه صلاحية لآخر .
( 2 ) والمعيار أن لا يكون هناك تردد عند العاقد في أصل العقد حتى يتنافى مع روح العقد القاضية بالالتزام .