فتارة تكون في البين قرائن خاصة معتبرة معلومة على الوكالة أو الولاية ، فيصح حينئذ توجيه الخطاب إلى نفس العاقد من دون ذكر الوكالة أو الولاية ، وأخرى ، تكون هنا قرينة عامة ظاهرة في أن المخاطب ملحوظ بالعنوان الأعم من المباشرة أو الوكالة والولاية كما في المعاوضات ، فيصح حينئذ توجيه الخطاب إلى نفس الطرف من دون ذكر الولاية أو الوكالة ، وثالثة ؛ لا يكون كذلك فلابد من ذكرهما .
( مسألة 4 ) : لو نذر أن لا يعقد مع شخص فعقد معه ، فهل يبطل أصل العقد أو يصح وان فعل حراماً وتتعلق به الكفارة ؟ الظاهر صحة العقد ، وكذا لو نذر أن لا يبيع ماله بأقل من ألف دينار - مثلًا - فباعه بالأقل .
الرابع : الاختيار ، فلا يصح البيع من المكرَه ، والمرجع فيه انما هو العرف . ويصح بيع المضطر إليه وان كان حاصلًا من إلزام الغير لشيء ، كما إذا الزمه ظالم على دفع مال فاضطر إلى بيع داره لدفع ذلك المال إليه ، ولا فرق في الضرر المتوعد به بين أن يكون متعلقاً بالمكرَه بنفسه أو عرضه أو ماله ، أو تعلق بمن يرتبط به كأولاده وعياله ممن يكون الضرر عليهم ضرره ، ولو رضي المكرَه بالبيع صح ولزم .
( مسألة 1 ) : لو شك في أنه مُكْرَه أم لا ، صح عقده ولزم « 1 » .
( مسألة 2 ) : لو حصل منه الرضاء وطيب النفس فعلا مع الإكراه لأجل الجهل بالحكم ، أو اعتقاد أنه لابد من طيب النفس في مورد الإكراه أيضاً ففي صحة العقد إشكال « 2 » .
( مسألة 3 ) : لو اعتقد الإكراه وأوقع العقد فبان عدمه ، يشكل الصحة ويصح في العكس .
( مسألة 4 ) : لا يعتبر عدم إمكان التفصي بالتورية في الإكراه ، فلو اكْرِه على البيع ، فباع قاصداً للمعنى مع إمكان التورية ، بأن لا يقصد المعنى أصلًا ، أو يقصد معنى آخر غير البيع ، يكون مُكْرَهاً ولا أثر لبيعه إلا بعد الرضاء به عن اختيار .
( مسألة 5 ) : لو تمكن من تخليص نفسه عن ضرر المُكْرِه بالاستعانة بمن يقتدر على ذلك ، بلا ضرورة حينئذ ومشقة ومع ذلك لم يفعل لا يكون مُكْرَهاً « 3 » .
هامش
( 1 ) فيه إشكال إلا إذا كان بالنسبة إلى الغير كما لو شك المشتري بأن البائع مكره .
( 2 ) الأظهر الفساد .
( 3 ) الاكراه من الأمور الوجدانية ، والمدار فيها الصدق حسب تشخيص الفرد نفسه ، والإنسان على نفسه بصيرة .