« من رَدَّ متشابه القرآن إلى مُحكَمِه فقد هُدي إلى صراط مستقيم " ثم قال : " إنَّ في أخبارنا مُحكماً كَمُحكم القرآن ، ومتشابهاً كمتشابه القرآن ، فردوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا » . « 1 »
3 - أمثلة في ردّ المتشابه إلى المحكم
وبهذا المنهج المستبين يتألّق نور العقل بنور الوحي ، فالوحي يستثير العقل ويستخرج ماأودعه الله فيه من الفطرة ، والعقل بعدُ يستضيء بالوحي في التعرف على مصاديق الوحي وتطبيقاته على الحياة ، وإليك أمثلة في ذلك :
ألف : حيث وردت آية محكمة بحكمة العدل وقبح الظلم ، مثل قوله سبحانه : ( وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) « 2 » .
وقوله سبحانه : ( وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ) « 3 » .
فإنَّ هذه البصيرة القرآنية توقظ في عقل البشر فطرة العدالة ، وهي حكمة بالغة لكثير من أحكام الشريعة .
ثم العقل وبعد إستضاءته بالوحي يُطبِّق هذه الحكمة على الحياة ، فكل ظلم يتنافى والعدل ينفيه عن الشرع ، وهكذا يُردّ الفرع إلى الأصل والمُتشابه إلى المُحكم .
باء : وهكذا حينما يأمر الرب سبحانه بالتعاون على البر والتقوى وينهى عن التعاون على الإثم والعدوان ، فيقول سبحانه : ( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) « 4 » .
فإنَّ العقل الذي أودعه الله سلفاً حُبَّ الخير وحكمةَ الإحسان والنزوعَ إلى الإيتلاف مع سائر البشر ، كما أودعه كراهية الشرّ والعدوان ، إنَّ هذا العقل وبعد الإستضاءة بنور الوحي سوف يُطبِّق حكمة التعاون على مصاديقه في الحياة . . وهكذا يتألَّق نور العقل بالوحي ، ويضيء الوحي - عبر العقل - ظلامَ الحياة ، وهكذا جاء في الحديث الشريف عن
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 22 ، ص 82 .
( 2 ) - المائدة ، 8 .
( 3 ) - طه ، 111 .
( 4 ) - المائدة ، 2 .