الثالث : تُلاحظ دخيلة في الحكم حدوثاً لا بقاءً . « 1 »
ولا بأس بأخذ هذا المعيار في استخدام المشتق كما سبق وأن بيّنا .
رابعاً : إذا كان جائزاً استعمال المشتق في المنقضي عنه المبدأ في الماضي باعتبار حالة التلبس فلماذا لا يجوز استعماله فيمن سوف يتلبّس به مستقبلًا إذا عرفنا يقيناً ذلك ؟ مثل قولنا لإنسان : إنّك ميّت ، وقولنا : الشمس طالعة غداً ، والمشرك خالد في النار وما أشبه .
بلى هناك مشكلة في المستقبل تتمثّل في عدم العلم به ، ولعلّه لذلك قيل بأنهم أجمعوا في أنّ الاستعمال فيه مجاز مع كثرة الاستعمال فيه بحيث تأبى عن كونها مجازاً ، وليس أمامنا إلا مراجعة القرآن الكريم والأدعية المأثورة وسائر النصوص العربية لنرى مدى استعمال المشتقات في المستقبل ، فكيف تكون مجازاً ؟ ونتساءل كيف نبرِّر توصيف الذات بوصف وهي الآن خالية عنه ؟ والجواب بنفس تبرير توصيفها بما مضى وهي اليوم خالية ، ذلك لأنّ الماضي والمستقبل كلاهما أمران عدميان ، وقولنا : زيدٌ ميّتٌ ( مع فرض حياته الآن ) يشبه قولنا أنّه يموت وقد قال ربنا سبحانه :
( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ) « 2 »
( خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) « 3 »
( أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ ) « 4 »
( قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ * ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ) « 5 » .
إننا لا نجد ضيراً من استخدام المشتق في المستقبل باعتبار حالة التلبس ، بمعنى أنّه كما لا نجد أيّ مجاز في قولنا : سوف تشربون كذلك في القول : أنتم شاربون .
هامش
( 1 ) - راجع : محاضرات في الأصول ، ج 1 ، ص 287 - 288 .
( 2 ) - الزمر ، 31 .
( 3 ) - التوبة ، 22 .
( 4 ) - المطففين ، 4 .
( 5 ) - الواقعة ، 49 - 55 .