كالأحمر والأصفر والنائم واليقظان والقائم والقاعد ونحوها . « 1 »
ثم قال : إنّ المتبادَر من الأحمر والأصفر والأبيض والحسن والقبيح والجميل والكريم والصالح والتقي والواحد والعالم والجاهل ونحوها هو خصوص من اتّصف بهذه المبادئ في الحال . » « 2 »
والواقع إنّ هذه السلسلة من الحجج بل المحاججة لا تنتهي ، لأنه دائماً هناك أمثلة من هذا النوع وأمثلة من ذلك النوع ، ووجود التبادر في كليهما غير قابل للإنكار وجداناً . فعلينا إذاً التفكير جدّياً في حل ذلك وعبر التأمل في المخاطبات العرفية ومنهجية الاستفادة من الألفاظ ، وعنده قد نصل إلى ما يلي :
إنّ كل كلمة - أنّى كانت واضحة - لا تدل على معناها إلّا في الإطار الذي وُضِعت فيه ، واستلال كلمة من سياقها والتأمل فيها يشبه تقطيع وردة جميلة إلى أوراق ثم دراسة جمالها ، كلّا إن جمال أوراق الوردة يتجلى عند إطارها وبتناسقها مع بعضها البعض .
كذلك أنغام الكلام وظلالها وأبعادها وحتى دلالة كل كلمة بذاتها تختلف عن كلمة مشابهة ، فليس هناك ضابطة عقلية حاسمة ، بلى هناك استيناس من وضع الكلمات ، والله العالم .
وهذا ماتنبّه إليه بعض الفضلاء إذ قال : « وربما يفصل في المقام بين الألفاظ وخصوص المشتقات ، فلا يُجعل هناك ضابطة في الإشتقاق بل يُقال بدوران الأمر في كل لفظ مدار ما هو متبادر منه ، فنحو القاتل والضارب والآكل والشارب والبائع والمشتري حقيقة في الأعم ، ونحو النائم والمستيقظ والقاعد والحاضر والمسافر حقيقة في الحال ، وربما يُجعل الأصل في أسماء المفعولين البناء على الأول نظراً إلى غلبة وضعها لذلك ، والأصل في الصفات المشبهة وأسماء التفضيل هو الثاني لذلك أيضاً فيلحق المشكوك في الغالب » . « 3 »
إنّ اختلاف الأقوال في هذه المسألة دليل على عدم وجود معيار واضح ، وإنما يختلف الأمر حسب السياق وحسب تنوّع المشتقات ، فمثلًا اسم المفعول حسب بعض الأقوال
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 85 .
( 2 ) - المصدر ، ص 86 .
( 3 ) - المصدر ، ص 84