وفيه مناقشة :
1 - إنّ مجرد الاستعمال لا يدل على كونه على نحو الحقيقة من دون وجود تبادر للمعنى بلا قرينة سياقية أو حالية .
2 - لقد سبق وقلنا أنّ الأصل عند الشك في مدى سعة أو ضيق دلالة لفظ ، إمّا تساقط أصالة عدم هذا عند تعارضه بأصالة عدم ذاك ، حسب بعض الفقهاء ، وإمّا الاقتصار على المتيقن وهو خصوص المتلبس ، وهذا ما ذهبنا إليه باعتباره أصلًا عقلائياً في كل الأمور .
باء : مناقشة الإستدلال بالتبادر
وعند التبادر تتناقض الأقوال ، والسبب أنّه ليس هناك معيار واضح وواحد عند الجميع للتبادر ، فمنهم من يرى إن المتبادَر هو المتلبس دون الأعم ، ويضرب المزيد من الأمثلة على ذلك ، ومنهم من يعكس ، وكلٌ يأتي بأمثلة مختلفة عن الثاني ، واليك عرضا موجزاً لكلامهم :
قال المحقق الكاظمي ( ره ) :
« ثانيها التبادر ، إذ المتبادر من : القاتل ، والضارب ، والمحسن ، والمكرم ، والبائع ، والمشتري ونحوها هو من تحقّق منه تلك المبادئ سواء كان في حال صدوره أو بعدها ، ولذا تجد الفرق بين قولنا ضارب و ( بين قولنا ) ضارب الآن ، وهكذا في غيره وليس ذلك الا لإطلاق الأول وتقييد الثاني » . « 1 »
وقال : « تاسعها ( أي تاسع الأدلة ) أنّه لولا الوضع للأعم لما صحّ الإستدلال بقوله تعالى : " الزانية والزاني » ، وقوله سبحانه : « والسارق والسارقة » على وجوب حدّ الزاني والسارق لانصرافهما - إذن - إلى من تلبَّس بالزنا والسرقة حال نزول الآية ، فلا يندرج غيرهم فيها ، وهو فاسد .
ثم قال : « عاشرها ما يُستفاد من ظاهر غير واحد من الأخبار ، فعن الصادق عليه السلام بعد ذكر قوله تعالى : « لا ينال عهدي الظالمين » : مَنْ عبد صنماً أو وثناً لا يكون إماماً » . « 2 »
ثم قال وهو يردّ هذه الأدلة : « إن الإطلاق على الماضي غير ثابت في كثير من المشتقات
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 84 .
( 2 ) - المصدر .