أم سوَّغ ما يترتّب عليها من الآثار ؟ ما هي دلالة قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) « 1 » وقوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) « 2 » وقوله سبحانه ( إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ ) « 3 » وقول سبحانه : ( وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ) « 4 » وقول النبي صلى الله عليه وآله : " النكاح سنتي " « 5 » .
قالوا : إنّ هناك سبباً ومسبَّباً ، فالسبب هو التعهّد القلبي الذي يظهر بإجراء صيغة العقد أو بتوقيعها أو بالتعاطي ، وأنىّ كان المُظهِر والمُبرِز فإنَّ التعهّد القلبي أو الإنشاء والاعتبار هو سبب العقد ، فإذا تمَّ السبب فإنَّ النتائج والآثار تترتب عليه . مثلا : يتم تبادل الملكية بين الثمن والمثمن في البيع ، وفي عقد النكاح يعتبر العرف والشرع تماميّة الزيجة بما لها من آثار ، وهكذا في الإيجار والصلح . فهناك مرحلتان : مرحلة الأسباب ومرحلة المسبَّبات . وبعضهم قال : إنّ المرحلة الأولى تُسمّى الأدوات والآلات ، كما قال المحقق النائيني ( قده ) وقال المحقق الخوئي ( قده ) إنّ الأولى مُبرِز . « 6 »
وعلى أيّ حالٍ يبقى السؤال : ما الذي أجازه الشارع ؟ قالوا إنه أجاز النتائج ( المبادلة في البيع ، والزواج في النكاح ) .
2 - المحقق الخوئي : إمضاء الشارع للمسبَّبات
قال المحقق الخوئي ( قده ) : « ضرورة أنّ الحليّة في قوله تعالى ( أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ) ثابتة لنفس المبادلة والمِلْكيّة في مقابل تحريمها ، ولا معنى لحليّة نفس الصيغة أو حرمتها « 7 » » .
ثم قال البعض : في هذه الحالة لا يمكن أنْ نجري أصالة الصحة عند الشك في اعتبار شرط في العقود ، مثل إجراء صيغتها بالقول أو باللغة العربية ، لماذا ؟ لأنَّ المسبَّب قد يكون وقد لا يكون ، والأصل عدمه ، وبتعبير آخر : لأنَّ للمسبَّبات ( أي ما يترتب على العقود من آثار ) وجوداً مستقلًا عن الأسباب ( أي التعهّد وإنشاء العقد ) فإمضاء المسبّبات شرعاً لا يدل على إمضاء السبب ، فإنَّ الشارع لو أمرنا بالحج فلا يدل على جواز الحج بالمال
هامش
( 1 ) - البقرة ، 275 .
( 2 ) - المائدة ، 1 .
( 3 ) - النساء ، 29 .
( 4 ) - النساء ، 128 .
( 5 ) - بحارالانوار ، ج 100 ، ص 220 ، الباب ( 1 ) في كراهة العزوبة ، ح 23 .
( 6 ) - أنظر : محاظرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 210 فما بعد .
( 7 ) - محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 209 .