تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

القسم الرابع : البحث في المعاملات

تمهيد

العقود هي العهود والإلتزامات التي تجري بين الناس لتنظيم أمور حياتهم ، وقد أمضاها الشرع ، وهي أمور إعتباريّة ، وأركانها وشروطها معروفة عند الناس . وبما أنّ الشريعة قد أمضت ما جرى عليه الناس ، فإنَّ الشك في اشتراط الشريعة أمراً إضافياً غير ما في أيدي الناس سوف لا يؤبَه به ما دمنا لم نعثر على حجةٍ من الشريعة تُلزمنا بما اعتراه الشك ، وأمّا عند العرف فالأمر كذلك ما دام العرف يسمّي ما تعهَّد به الطرفان عقداً ، بلى إنْ شككنا في أنّه تعهّد أو عقد فالأصل عدمهما والبراءة من مقتضياتهما . وكمثل على ذلك : هل يُشترط في إظهار عقد البيع بيانه باللغة العربية ؟ هذا الشك يجعلنا أوّلًا نفتّش في أدلة الشرع ، فإن ثبت لدينا بحجّة بالغة الإشتراط إلتزمنا به ، وإلّا رجعنا إلى العرف ، فإذا اعتبر العقد بلغة غير عربية ( كالفارسية مثلا ) بيعاً اكتفينا به . لماذا ؟ لأنَّ البيع الذي أجازه الشرع هو ما اعتبره العرف بيعاً . ولكن إذا افترضنا جَدَلًا أنَّ العرف لم يعتبره كذلك فليس ببيعٍ ، للأصل . هذا ملخّص ما توصّلنا إليه بإذن الله تعالى ، وهناك حوار في هذا الموضوع كما يلي :

حوار حول البحث في المعاملات

1 - العقود بين الأسباب والمسبّبات

ما هي حقيقة العقود ؟ وكيف سوَّغها الشارع المقدّس ؟ فهل أجاز إجراء صيغة العقود