4 - ملاحظة إستعمالات الشرع لأسماء العبادات ، فبالنظر إليها نعرف أنّه يستخدمها في الأعم ، مثل : قوله عليه السلام :
« لا تُعاد الصلاة إلّا من خمسة . . . » « 1 »
بل وقوله سبحانه : ( وَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ) « 2 » وقوله تعالى : ( وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ) « 3 » .
وكذلك النصوص التي وردت في بطلان الصوم والحج بعد تسميتها بتلك الألفاظ . وأيضاً النصوص التي وردت في أحكام المعاملات وتسمية أقسامها الباطلة بذات الأسماء ، مثلا : بطلان البيع والنكاح وما أشبه .
كل ذلك يدلّ على أنّ تلك الألفاظ قد وُضِعت للأعم ، وإلا لم يكن استعمالها في الباطل منها إستعمالًا حقيقياً ، حيث أنّنا نجد أنّ الاستعمال قد تمَّ بلا عناية تجوّز .
والواقع إذا ثبت بكثرة الاستعمال من دون قرينة عدم وجود قرينة صارفة ، فإنّ فيه دلالة على وضعها للأعم ، وإثبات ذلك بحاجة إلى تأمّل .
ثانياً : أدّلة القول بالصحيح
واستدلَّ أصحاب النظرية الثانية بما يلي :
ألف - الاستعمال في الصحيح وحده
وذلك بأنَّ كلمة الصلاة والصيام وهكذا البيع والنكاح إذا استُعمِلت فإنها تدل على الصحيح منها بشهادة تبادر المعنى الصحيح منها من دون قرينة صارفة .
وإذا رأينا من يصلي صلاة فاسدة جاز لنا أنْ نقول أنهّا ليست بصلاة ، وصحَّ سلب اسم الصلاة عمّا يفعله ، وحسب حديث شريف :
« لا صلاة إلا بِطَهور » « 4 »
و
« لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » « 5 » .
ثم إنّ هناك منظومة واسعة من النصوص التي تُثبت للصلاة ولسائر العبادات فوائد جَمَّة ، فهل تَتَرتَّب تلك الفوائد على العبادات الباطلة ، أو تَتَرتَّب على المعاملات الباطلة ؟
هامش
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 279 .
( 2 ) - الماعون ، 4 .
( 3 ) - الأنفال ، 35 .
( 4 ) - من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 33 ، ح 67 .
( 5 ) - مستدرك الوسائل ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، باب 1 ، ح 5 .