ذي حياة يدب على الأرض ثم خصّها الناس بالحمار ربما لتسميته بها إستنكافاً لاستخدام كلمة الحمار ، وربما استخدمت الكلمة في أبرز مصاديقها كثيراً حتى أصبحت خاصّة بها عند أهل اللغة مثل كلمات العبادات كالحج والصوم والصلاة وما أشبه ، أو قَلَّ استعمالها في المصاديق الأخرى حتى لم تتبادر إلى الذهن ، مثل الصقر حيث خُصِّصت بالطائر المعروف بينما هي في الأصل لكل طائرٍ صائد ، كذلك الريحان اسم للورد أو لكل نبتة ذات ريح طيّب ثم استخدمت في نبتة معينة وهكذا .
7 - التغيّر من المجاز إلى الحقيقة
ومن ذلك استعمال المجاز الذي هو عندنا أصل الوضع اللغوي حيث أنّ فيه عنصرا الوضع الأساسيان وهما :
ألف : إنّه لايُستخدم إلا بقرينة حاليّة ( مثل الإشارة ) أو مقاليّة ( مثل كلمة مترادفة ) وهكذا كل وضع بحاجة في بداية نشأته وانتشاره إلى ذلك .
باء : إنه يُستخدم عبر لحاظ صفة معيّنة في الشيء ، مثل صفة الشجاعة في الأسد عند استخدام الكلمة في الرجل المقدام ، وهذه الصفة هي الأخرى ضروريّة عند وضع أيّة كلمة في مدلولها .
وهكذا نجد إنَّ الكلمات تُستخدم أولًا عبر المجاز ثم تصبح حقيقة ، مثل القلم حيث وُضِع لأداة الكتابة ثم تجوّزوا باستخدامه في الأديب الذي يستخدم تلك الأداة ، ثم في الدائرة التي يُستخدم فيها أيضاً القلم ، فإذا قيل : رئيس القلم ، نعرف إنّ المقصود هو رئيس الديوان .