والغرض . حيث أن أصل كلمة الوِرْد للدخول في محل الماء ثم استُخدِم لكل دخول ، بينما كلمة الرائد كانت خاصة للفرد الذي كان يطلب للقوم الماء والكلاء ثم عُمِّم لكل سبّاق إلى عمل ، أما الهدف فهو المشرف من الأرض في الأصل ثم توسَّع للدلالة على أيّ غرض مقصود ، وكذلك الغرض توسَّع من المحل المنصوب للرمي عليه إلى استهداف كل حاجة .
وعند التأمل في مثل هذا التعميم نصل إلى نتيجة : أنَّ العلاقة بين الكلمة ومدلولها في ذهن المتحدثين تتمثل عادة في صفة معيّنة في المدلول ، وعند وجودها في سائر الموضوعات يرتأي مستخدم الكلمة التوسع ، فالهدف مثلا استخدمت للدلالة على المرتفع من الأرض لما فيها من الجاذبية التي تجعل السائر يقصده ، وهذه الجاذبية موجودة في كل مقصود ، فبهذه الصفة سميت الأغراض المقصودة بالهدف ، وهكذا الرائد إنما استخدم للدلالة على من يطلب الماء والكلاء لأهله ، لأنّه يسبقهم في عمل يريدون تحقيقه من بعده وهكذا سُمّي كل سابق إلى الخيرات رائداً وهكذا .
5 - التغيّر من المحسوس إلى المجرّد
وضمن هذه الرؤية نستطيع أنْ نحدِّد طبيعة التطور الدلالي من المحسوس الخاص إلى المحسوس العام ومن ثم إلى المجرَّد . فالمحسوس الخاص يكون استخدام الكلمة في معنى واحد كان شائعاً مثل استخدام كلمة الهدف في الأرض المرتفعة والغائط في الأرض المنخفضة ، ثم تعمَّم الهدف إلى كل مقصود بملاحظة تلك الصفة البارزة في الأرض المرتفعة وهي الجاذبية ، ثم تطوَّر ذلك إلى مطلق الهدفية أي المعنى المجرد الذي بلحاظه سُمي المقصودُ هدفاً .
وكذلك الغائط تطوَّر من معنى الأرض المنخفضة إلى قضاء الحاجة ، ثم إلى وجود حالة الحدث الذي يستدعي شرعاً الوضوء أو الغسل للصلاة .
وهكذا المعاني المجرّدة تتعالى من المحسوس الخاص إلى المحسوس العام إلى المجرَّد ، ولكن عبر تلك الصفة المستمرة أبداً في كل الاستعمالات .
6 - التغيّر من العام إلى الخاص
وقد يكون التغيّر الدلالي من العام إلى الخاص مثل الدابّة التي كانت تُستخدم في كل