دال : التحليل التجزيئي للمعنى
إنطلاقاً من الحقول الدلالية وبحثاً عن حدود كلّ حقل دلالي وما يتميَّز به وما يحتويه من كلمات ، ومن أجل تجميع كلمات تتشارك في حقل دلالي معيّن ، قام أصحاب مدرسة التحليل التجزيئي بالبحث عن مكوِّنات من صور المعنى ، مثلا عند تحليل مكوِّنات كلمة رجل قالوا إنه : اسم ، محسوس ، معدود ، حيّ ، بشريّ ، بالغ ، ذكر . أما كلمة امرأة فإنها تختلف فقط في المكوِّن الأخير . وهكذا يقوم الباحث باستخلاص أهم ملامح كلمات كل حقل ويميِّز بين أفراده ، وهكذا تُعرف نسبة كلّ كلمة لأختها في مدى ترادفها أو تنافرها أو قُربها أو بُعدها . « 1 »
ويشبه هذا التحليل ما فعله المنطق الأرسطي من بيان حدِّ كل كلمة بهدف الوصول إلى تعريف كامل لها ، وتابع العلماء قديماً في مقدمة بحوثهم عن أيّ موضوع في بيان منظومة من الكلمات المتسلسلة التي تنتهي إلى التعريف الكامل للكلمة .
ويتَّصل هذا البحث بالمجاز والاستعارة إذ أنهما يعتمدان على استخدام الكلمات فيما يقاربها من معانٍ مجازاً ، فالحقل الدلالي لكلمة أسد يحتوي على الوحدة المعنوية ( الشّجاعة ) والحقل الدلالي للحمار على ( البلاهة ) والنار على ( الحريق ) والثعلب على ( المكر ) وهكذا اقترح الباحث " نيدا " (
E . A . Nida ) "
الاهتمام بتحليل الكلمات إلى عناصرها الأساسية حين نتناول المدلولات المجازيّة ، ( حيث ) إنّ طبيعة المجاز عند نيدا تقوم على انتقاء مكوِّن دلالي من مجموعة المكوِّنات التي تشكّل معنى الكلمة ، أو تنتج عن التقاء واشتراك في عناصر معيّنة بين أطراف المجاز « 2 » " .
هاء : العلاقات الدلاليّة
تناولت اللغة العربية بإسهاب مسألة العلاقات الدلالية كالعام والخاص ، والمطلق والمقيَّد ، والفروق ، والخواص ، والاشتراك ، والأضداد ، والترادف . واليوم حيث توسّعت آفاق الدراسات اللسانية في اللغات المختلفة وجدوا أنواعاً منها :
هامش
( 1 ) - أنظر : المصدر ، ص 307 .
( 2 ) - أنظر : المصدر ، ص 308 .