جيم : الحقول الدلالية
لكي نتعرّف على معاني كلمة قد نستخدم أسلوب المقارنة ، مثلًا : نقارن الكلمة بضدّها أو بمثلها أو بما يشاركها في جانب دون آخر . مثلا : كلمة النور ، نعرفها بما يضادّها من الظلام . بينما نتعرف على كلمة الغَسَق بالفجر وكلمة الأعشى بأنه دون الأعمى .
والواقع إنَّ حقائق الكون تُعرف عادةً بمثل ذلك ، وهكذا الكلمات التي تعبّر عنها .
وقد استُخدِمَ مصطلح الحقول الدلالية للتعبير عن كلمات تتصل ببعضها ضمن مفاهيم متقاربة .
وقد ظهرت في اللغة العربية رسائل عنيت بالمفردات الدالّة على جملة من المفاهيم ، مثلا ما يدل على الإنسان نشأته وتطوره ، أو الخيل وأصنافه وحالاته ، أو النخل ومراحل نموها ، وهكذا . كما دُوِّنت كتب حول معاني الحروف والتي تشكّل جانباً من الحقول الدلاليّة مثل كتاب مغني اللبيب لابن هشام .
وفي المعاجم نجد مثل كتاب الغريب وفقه اللغة والمفردات وما أشبه مما تناولت كلمات متشابهة « 1 » ، وقد تطوَّرت نظريّة الحقول الدلالية مع عدد من الدارسين في الغرب « فَدُرِست الألفاظ الفكرية في اللغة الألمانية الوسيطة ، وألفاظ الأصوات والحركة ، وكلمات القرابة ( الأب ، الأم ) والألوان والنبات والأمراض والأدوية والأساطير وغير ذلك « 2 » » .
ودعاة نظريّة الحقول الدلالية يهتمون ببيان أنواع العلاقات الدلالية وهي :
1 / الترادف ( الاشتراك ) .
2 / الاشتمال .
3 / علاقة الجزء بالكل .
4 / التضاد .
5 / التنافر . « 3 »
وما يهمّنا من الحقول الدلالية اتخاذه منهجاً لدراسة مدى تناغم الكلمات تمهيداً لفهمها وفقه أبعادها .
هامش
( 1 ) - أنظر : المصدر ، ص 306 ، عن كتاب : المدخل إلى فقه اللغة العربية ، ص 184 - 186 .
( 2 ) - المصدر ، ص 303 .
( 3 ) - أنظر : المصدر ، ص 305 .