القسم الثالث : علم النحو
-
تمهيد
قد يكون الهدف من دراسة علم النحو معرفة القواعد التي تضبط تركيب الكلمات حتى تصبح جملة مفيدة وسليمة ، وقد يكون الهدف معرفة تلك القواعد لفقه كلام الآخرين دون الاهتمام كثيراً بضبط بيان المتكلِّم وصيانته من الخطأ في التعبير ، وبالرغم من إشتراك الهدفين في ضرورة معرفة القواعد التي تهيمن على اللغة العربية ، إلا أنَّ هناك بعض الفوارق بين الأول الذي قد يُسمّى بالنحو المعياري ، والثاني الذي يُسمّى بالنحو الوصفي ، أبرزها محور التركيز فيهما من معرفة معايير اللغة إلى معرفة المراد منها والاختلافات الدقيقة في معانيها ، وهذا ما درج عليه علم الألسنية الحديثة ، وحسب الدكتور قدّورة : « إنّ المنهج اللساني الحديث لا يتوقف في درسه لتراكيب الجمل وأنماطها عند العلاقات الشكلية التي اهتم بها الدرس المعياري ، إنما يتعدّى ذلك إلى البحث عن المعاني التي تُعبِّر عن تلك التراكيب » . « 1 »
ولأنّ الهدف ليس الشكل وإنّما المضمون عند هذا المنهج ، فإنَّ المنهج الحديث لايعترف بالفوارق بين مختلف علوم اللغة مثل الصرف والنحو والبلاغة وغيرها ، وهذا هو المنهج المفيد للفقيه الذي يهدف من دراسته لكلمات الوحي الوصول إلى معانيها الدقيقة سواءً عبر علم الصرف أو النحو أو البلاغة أو غيرها .
وقد سبق أنّ الكلمة قد تعبِّر عن حقيقة خارجيّة وقد تعبِّر عن علاقة ( رابطة ، نسبة ،
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 216 - 217 .