« تمتاز من اللغات الساميّة بتخصيص معاني أبنية الأفعال وتنويعها ، وذلك بواسطتين هما : اقترانها بالأدوات نحو ( قد فعل ) و ( قد يفعل ) و ( سيفعل ) و ( لن يفعل ) واستعمال فعل ( كان ) على اختلاف صيغه ، نحو ( كان قد فعل ) و ( كان يفعل ) و ( سيكون قد فعل ) . » ويرى المستشرق المذكور : « إنَّ هذا التنوّع والغنى لايفوق كل اللغات الساميّة فقط ، إنما يقرب من غنى الفعل اليوناني والغربي ، بل يزيد عليهما في بعض الأشياء « 1 » » .
ولأنَّ الفقيه يهتمّ جديّاً بآفاق دلالة الكلام وإشاراته المختلفة فإنَّ عليه أنْ يرهف حسَّه فيما يتصل بالدلالات الزمنية ، وقد حفلت كتب البلاغة والتفسير ببيان لطائف الكلام في الكتاب والسنّة ؛ وهكذا نجد إنَّ تغيير وضع الزمان في اللغة قد يكون له أغراض بيانيّة ، مثل قوله سبحانه : ( الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ) « 2 » . وقوله سبحانه : ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ) « 3 » ، وقوله سبحانه : ( إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) « 4 » ، وقد بيَّن الدكتور تمام حسّان جدولًا للزمن النحوي في اللغة العربية مستعيناً بالصيغ الصرفية الرئيسة وهي ( فَعَلَ ) و ( يَفْعَلُ ) و ( إفْعَلْ ) وبالأدوات والنواسخ التي تدخل على هذه الصيغ ، والجدول يتضمّن منهج الإثبات ومنهج الاستفهام .
ونحن فيما يلي نكتفي مثالا بالأسلوب الأول « 5 » .
الماضي البعيد المنقطع كان فعل
الماضي القريب المنقطع كان قد فعل
الماضي المتجدِّد كان يفعل
الماضي المنتهي بالحاضر قد فعل
الماضي المتَّصل بالحاضر ما زال يفعل
هامش
( 1 ) - مبادئ اللسانيّات ، ص 203 عن : برجشتراسر ، التطور النحوي ، ص 89 - 90 وعلينا أنْ نعرف إنَّ هذا المستشرق ربما منعه انتماؤه القومي عن الاعتراف التام بخصائص اللغة العربية ومدى تفوقها على كل اللغات ، والله العالم .
( 2 ) - يوسف ، 51 .
( 3 ) - القمر ، 1 .
( 4 ) - القيامة ، 124 .
( 5 ) - ننقله نصّاً عن كتاب : مبادئ اللسانيات ، ص 206 ، عن : الدكتور تمام حسّان في كتابه : اللغة العربية معناها ومبناها ، الصفحة قبل الأخيرة .