وبالرغم من المناقشة في بعض كلامه إلا أنّه يدل على تدرّج اللغة من الصوت إلى الكلام ثم الكلم ، وحينما تدرس كتاب العين للخليل تجد أنّه بحث في كتابه أوّلًا علم الأصوات وكذلك فعل سيبويه وغيره من مؤلفي المعاجم والنحو .
واللغات الأجنبية هي الأخرى تتدرّج في مثل هذه المراحل ، مثلا : اللغة الإنجليزية تتدرج عبر المورفيم ( وهي الوحدة الدلالية أنّى كانت صغيرة مثل الصيغة والاعراب ) والكلمة والمجموعة والعبارة والجملة .
وإذا كانت العبارة تُدْرَس في التركيب وتُدْرَس الكلمة في الدلالة ، فإنّ علم الصرف عندهم مخصَّص لدراسة المورفيم .
وقد ميَّز العلماء في الصرف كما في علم الأصول بين المعنى المعجمي أو الإسمي للكلمة وبين المعنى الحرفي ( أو ما يدل على النسبة ) . فمثلا : تركيب الحروف التالية ( قاف - تاء - لام ) ذات معنى معجمي بمعنى إزهاق الروح . . ولكن دون أنْ يدل على نسبة هذا الازهاق إلى شخص أو وقت أو مكان أو أيّ شيء آخر ، كما يدل اسم جعفر على شخص دون أيّة علاقة له بمكان أو زمان أو فعل ، أمّا كلمة ( قَتَلَ ) فهو ذات دلالة على أنّ هذا الحدث قد ارتُكِبَ من قِبَل شخصٍ وفي وقتٍ مضى ، فهناك دلالة حرفية ذات نسبة إلى شخص معيَّن .
الدلالة بين الماهية والنسبة
وقد قسَّم بعض اللغويين مثل " فندريس " الفرنسي الدلالة بين ما سمّاه :
1 - دالّ الماهية ( أو ما سمّاه ب - ( السيمانتيم ) أو نواة المعنى المعجمي .
2 - دالّ النسبة ، أو الوحدة الصرفية أو ( المورفيم « 1 » ) .
ويوضّح تمام حسّان هذا التقسيم ويقول : « السيمانتيم عنصر لغوي يعبِّر عن الفكرة التي في الذهن ، كفكرة الحِصان وفكرة الجَرْي في قولنا : ( الحصان يجري ) . أما المورفيم فهو العنصر الذي يعبِّر عن العلاقة بين هذه الأفكار ، ففكرة الجري في مثالنا ترتبط إرتباطاً عامّا بالحصان عُبّر عنه بصيغة الغائب ، وهذه هي وظيفة المورفيم » . « 2 »
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 144 .
( 2 ) - المصدر .