القسم الأول : علم التجويد
لقد أنزل الوحي قرآناً فَيُسمع وكتاباً فَيُقرء ، وكانت تلاوة الكتاب من قِبَل النبي صلى الله عليه وآله ذات أهمية ، لأنّها أظهرت الحروف والوقفات ، وحفظتها القلوب الواعية عبر تواصل القرون .
وقد ضُبِطَت إشارات - عبر رسم الخط القرآني - والذي حاول المهتمّون تثبيت إشارات القراءة من المدّ والإدغام والإمالة ، ومن مواضع الوقف الضروريّة وغير الضروريّة ، ومواقع الوصل ( وعدم الوقف ) ، وأصول الكلمات من أحرف العلّة الواويّة واليائيّة وأنواع الأحرف في آخر الكلمات .
وكمثل بسيط : الوقف قبل كلمة ( هذا ) في الآية 52 من سورة يس يوضِّح المعنى ، حيث يقول ربنا سبحانه : ( قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ، هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) .
وكذلك الوقف بعد كلمة ( الراسخون في العلم ) في قوله سبحانه وتعالى في الآية 7 من سورة آل عمران يوضِّح المعنى ، حيث يقول سبحانه : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ رَبِّنَا ) .
ففي الآية الأولى ، يكون ( هذا ) من الجملة الثانية ، بينما يكون ( الراسخون في العلم ) في الآية الثانية عطفا على كلمة ( الله ) سبحانه فيكون ( الراسخون في العلم ) هم أيضا أهل علم بالتأويل ، بينما إذا كانت الواو إستينافية لم يفد هذا المعنى .