إذا عقل الأول هذه الصور ارتسمت في أيها كانت فيكون ذلك العقل أو النفس كالموضوعة
لتلك الصور المعقولة وتكون معقولة له على أنها فيه ومعقولة للأول على أنها عنه ويعقل
الأول تعالى من ذاته انه مبدء لها فيكون من جمله تلك المعقولات ما المعقول
منه ان المبدء الأول مبدء له بلا واسطه بل يفيض عنه وجوده أولا وما المعقول
منه انه مبدء له بتوسط فهو يفيض عنه ثانيا وكذلك يكون الحال في وجود تلك
المعقولات وإن كان ارتسامها في شئ واحد لكن بعضها قبل وبعضها بعد على الترتيب
السببي والمسببي وإذا كانت تلك الأشياء المرتسمة ( 1 ) ( 2 ) في ذلك الشئ من معلولات
هامش
( 1 ) أي إذا كانت تلك الصور المرتسمة في عقل أو نفس من معلولات الأول فيدخل في
جمله ما الأول يعقل ذاته مبدء له فيلزم ان يكون هذه العقلية نفس وجود تلك الصور لا ممايزة
لوجودها والا لزم التسلسل لأنه إذا كان عقله ان ذاته مبدء للصور غير وجود الصور فيكون
هذه العقلية غير تلك الصور فلها أيضا وجود لأنها من اللوازم فلها أيضا عقلية أخرى لأن علة
الوجود هي العقلية فلا بد ان يكون تلك الصور نفس عقل المبدء المبدء للخير فحينئذ
لا يكون صدورها على ما قلنا من أنه إذا عقلها وجدت لان هذا القول حينئذ بمنزله ان يقال
لأنه عقلها أو لأنها وجدت وهذا باطل فلا يمكن ان يكون الصور في نفس أو عقل اد
( 2 ) يترائى في ظاهر الامر ان يتكلم الشيخ في نفس ذلك الشئ ان عقله ليس نفسه
بل مقدم عليه حتى يصدق في حقه عقل فوجد وصورته يكون حينئذ في عقل آخر أو نفس أخرى
فيتسلسل لا في الأشياء المرتسمة فإنه مشترك الورود عليه وعلى ما هو الحق عنده من ارتسام
الصور في ذاته تعالى لكن بعد التدقيق تعلم أن الحق ما قاله لان الصور حينئذ موجودات عينيه
فتكون مسبوقه بالعلم وليست ذهنية علمية لتكون مستغنية عن علم آخر والصور الأخرى انما
كانت علمية غير عينيه ان ارتسمت في ذاته تعالى الا ان الشيخ غلب الصور ومحلها أيضا
مراده فهذا الكلام من الشيخ مثل ما أورده المصنف قده على مذهب القائلين بالمثل
الإفلاطونية سابقا س قده