والإتلاف على قسمين ، إتلاف بالمباشرة ، وإتلاف بالتسبيب :
ألف : فقد يقوم الشخص مباشرة بعمل الإتلاف دون أية واسطة ، فيكون ضامنا بلا ريب ، ولا إشكال في ذلك . كما لو أشعل النار في أمتعة الغير فأحرقها ، أو دفع بالحيوان إلى هاوية فسقطت وتلفت ، أو ضرب بالفأس على زجاج فكسره ، أو رمى إناءً بحجر فحطمه ، أوصدم حائطاً بسيارته فهدمه ، وهكذا . . ففي كل هذه الموارد وأمثالها يتحمل المُتْلِف مسؤولية عمله ، وعليه الضمان وتعويض الخسائر .
باء : وقد لا يقوم الشخص مباشرة بعمل الإتلاف ، بل يكون سببا في ذلك بأن يقوم بعملٍ ما أو إيجاد شيءٍ ما يكون واسطة للإتلاف ، بحيث يعتبر العرف أن سبب التلف هو الشخص وليس الواسطة ، وأمثلة ذلك :
1 - يحفر حفرة في الطريق العام دون أن يضع أية علامات تحذيرية فيسقط فيها المشاة أو وسائط النقل ، فيكون ضامنا للخسائر ، ومن ذلك الحفريات التي تقوم بها مختلف الجهات البلدية دون وضع تحذيرات للمارة .
2 - يلقي مسماراً في طريق السيارات فتعطب عجلاتها بسبب المسمار .
3 - يفك القيد عن الدابة فتشرد .
4 - يبني حائطا دون مراعاة الأصول الهندسية اللازمة فينهدم على المارة .
4 - يفتح باب القفص فيطير الطير .
6 - يضرب وتدا في طريق المارة فيعثر به أحدهم ويتضرر .
ففي كل هذه الأمثلة وأشباهها ، وهي كثيرة ، يكون فاعل السبب ضامنا وعليه مسؤولية تعويض الخسائر . والمرجع في ذلك هو العرف ، فما اعتبره العرف سببا ثبت فيه الضمان .
عقود العين وعقود الضمان — صفحة 100
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٠