Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 356

Contributors:

P.356
إلى ربه وفي قوله تعالى أيضا ان تعذبهم فإنهم عبادك وان تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم اشاره إلى أن العذاب للنفوس الجاهلة الشقية ليس من قبل الحق الأول من جهة الانتقام بل لكون العقوبة من نتائج اعمالها وافعالها ومن لوازم اخلاقها الردية فكأنها هي حماله حطب نيرانها يوم الآخرة لخطيئه سابقه كمن أدى نهمته إلى مرض شديد وان المغفرة والرضوان من لوازم الوجود الأول ورحمته وافاضه وجوده على الأشياء حسب امكان قوابلها وكما في قول سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم حيث ذكر في دعائه ع الخير كله بيديك ( 1 ) والشر ليس إليك وفي حديث آخر عنه ص فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه فقد ظهر ان ليس للحق الا حمد افاضه الوجود واخراج الماهيات من العدم إلى الكون والتحصيل ومن القوة إلى الفعل والتكميل ومن البطون إلى الظهور والله الهادي إلى سواء السبيل . فصل [ 33 ] في كيفية كون الممكنات مرايا لظهور الحق فيها ومجالى لتجلى الاله عليها قد أشير فيما سبق ان جميع الماهيات والممكنات مرائي لوجود الحق تعالى ومجالى لحقيقته المقدسة وخاصية كل مرآه بما هي مرآه ان تحكى صوره ما تجلى فيها الا ان المحسوسات لكثره قشورها وتراكم جهات النقص والامكان فيها لا يمكن لها حكاية الحق الأول الا في غاية البعد كما ذكره معلم المشائين
Footnote
( 1 ) اي الوجود على الاطلاق بيديك الجمالية والجلاليه ومظاهر أسمائك بل نفس أسمائك اللطفيه والقهريه والشر ليس إليك يؤخذ سالبه بسيطه منتفيه بانتفاء الموضوع لأنا إذا فحصنا وبحثنا عن الذات والذاتي للشر لم يبق له الا العدم كما تقدم فالثنوى الذي يقول نجد في العالم خيرات وشرورا والخير المحض لا يصدر منه الا الخير فلا بد للشرور من مبدء آخر وجودي شرير قد استسمن ذا ورم ونفج من غير ضرم ولم يفهم ان الشر مرجعه العدم س ره .