Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 355

Contributors:

P.355
المحال والقوابل لا إلى الوجود بما هو وجود وبذلك يندفع شبهه الثنوية ويرتفع توهم التناقض بين آيتين كريمتين من كتاب الله العزيز إحداهما قوله تعالى وما أصابك من حسنه فمن الله وما أصابك من سيئه فمن نفسك والأخرى قوله تعالى قل كل من عند الله وما أحسن ما وقع متصلا بهذه الآية ايماء بلطافه هذه المسالة من قوله تعالى فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا وذلك لان مساله العلة والمعلول قد أشكلت على الناس لغموضها وبعد غورها فان المعلولات انما هي استار على وجه العلل وفيها هلك من هلك والامر ما ترى العلماء حيارى فيها فمنهم من يثبت الأسباب ومنهم من ينفيها ولذا قيل إن الناس في هذه المسالة بين حيارى وجهال فمن استشفى من هذا الداء العضال والمزلقه التي لا يخلص منها الا المخلصون أصبح موحدا لا ينافي توحيده رؤية الأسباب . وخلاصه تحقيق هذا المقام ان لكل شئ كما مر وجها خاصا إلى رب الأرباب ومسبب الأسباب به يسبحه وينزهه ويحمده والتأثير الذي يشاهد من الأسباب انما هو من اسم من الأسماء الحسنى الذي هذا السبب مظهره وسبح له بلسان الذاكريه في مرتبته لا من نفس ذاته الكائنة فإنها فاسده فاختلاف الحقائق في الموجودات يرجع بوجه إلى اختلاف الأسماء لكن الشرور والنقائص ترجع إلى خصوصيات القوابل واستعداداتها بحسب المصادمات الواقعة بينها في المراتب المتأخرة عند نزول حقيقة الوجود ولسان جميع الشرائع الحقه ناطق بان وجود كل كمال وخير وسلامه يضاف إلى الحق تعالى ولزوم كل شر وآفة وقصور ولو باعتبار من الاعتبارات يضاف إلى الخلق كما في قوله تعالى ( 1 ) حكاية عن الخليل على نبينا وعليه السلام وإذا مرضت فهو يشفين فإنه عليه صلوات الرحمان أضاف المرض إلى نفسه والشفاء
Footnote
( 1 ) وكذا قوله تعالى حكاية عن خضر ع في موضع أردت ان أعيبها وفي موضع آخر فأراد ربك ان يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما وفي موضع آخر فاردنا ان يبدلهما ربهما خيرا منه س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 355 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )