لفاتحه الكتاب اشاره إلى المرتبة الأولى الواجبية بقوله فهو امر معقول يرى اثره
ولا يشهد عينه كما نبه عليه شيخنا رضي الله عنه في بيت له
والجمع ( 1 ) حال لا وجود لعينه * وله التحكم ليس للآحاد
فصل [ 29 ] في أول ما ينشأ من الوجود الحق
لما تحققت وتصورت حسبما تيسر لك المراتب الثلاث علمت أن أول ما نشا
من الوجود الواجبي الذي لا وصف له ولا نعت الا صريح ذاته المندمج فيه جميع
الحالات والنعوت الجمالية والجلاليه باحديته وفردانيته هو الموجود المنبسط الذي
يقال له العماء ومرتبه الجمع وحقيقة الحقائق وحضره احديه الجمع وقد يسمى
بحضره الواحدية كما قد يسمى الوجود الحق باعتبار اضافته إلى الأسماء في العقل
والى الممكنات في الخارج مرتبه الواحدية وحضره الإلهية وهذه المنشئيه ( 2 )
ليست العلية لان العلية من حيث كونها عليه تقتضى المباينة بين العلة والمعلول
فهي انما يتحقق بالقياس إلى الوجودات الخاصة المتعينة من حيث تعينها واتصاف
كل منها بعينها الثابت وكلامنا في الوجود المطلق وهذا الوجود المطلق له وحده
بنحو مخالف لسائر الوحدات العددية والنوعية والجنسية لأنها مصححه جميع
الوحدات والتعينات فالوجود الحق الواجبي ومن حيث اسم الله المتضمن لسائر الأسماء
منشا لهذا الوجود الشامل المطلق باعتبار ذاته الجمعية وباعتبار خصوصيات أسمائه
هامش
( 1 ) وكان الأعيان الثابتة حيث ما شمت رائحة الوجود ولكن لها الاحكام والآثار تاست
بوجوده جمع الجمع وهذا من باب معرفه الضد بالضد كما ذكرناه قبيل ذلك أنه في غاية الغنى وانها
في نهاية الفقر والفنا وقول الشيخ لا وجود المراد بالوجود هنا ما يرادف الوجدان أو المعنى لا
وجود رابطي لعينه لغيره وسيأتي الكلام في المرتبة الأحدية والوجود المجرد عن المجالى والمظاهر
وردع بعض الجهلة من المتصوفة فانتظر س ره .
( 2 ) كيف والوجود المقيد الذي هو العقل الكلى من صقع الربوبية عند التحقيق فكيف تكون حال
الوجود المطلق الذي كان العقل أول مجاليه فكل عليه منشائيه ولا عكس س ره .