Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 320

Contributors:

P.320
فإنك ان كنت ممن له اهليه التفطن بالحقائق العرفانيه لأجل مناسبه ذاتية واستحقاق فطرى يمكنك ان تتنبه مما أسلفناه من أن كل ممكن من الممكنات يكون ذا جهتين جهة يكون بها موجودا واجبا لغيره من حيث هو موجود وواجب لغيره وهو بهذا الاعتبار يشارك جميع الموجودات في الوجود المطلق من غير تفاوت وجهه أخرى بها يتعين هويتها الوجودية وهو اعتبار كونه في اي درجه من درجات الوجود قوه وضعفا كمالا ونقصانا فان ممكنيه الممكن انما ينبعث من نزوله عن مرتبه الكمال الواجبي والقوة الغير المتناهية والقهر الانم والجلال الارفع وباعتبار كل درجه من درجات القصور عن الوجود المطلق الذي لا يشوبه قصور ولا جهة عدميه ولا حيثية امكانية يحصل للوجود خصائص عقلية وتعينات ذهنية هي المسمات بالماهيات والأعيان الثابتة فكل ممكن زوج تركيبي عند التحليل من جهة مطلق الوجود ومن جهة كونه في مرتبه معينه من القصور فاذن هاهنا ملاحظات عقلية لها احكام مختلفه . الأول ملاحظه ذات الممكن على الوجه المجمل من غير تحليل إلى تينك الجهتين فهو بهذا الاعتبار ( 1 ) موجود ممكن واقع في حد خاص من حدود الموجودات . والثاني ملاحظه كونها موجودا مطلقا من غير تعين وتخصص بمرتبه من المراتب وحد من الحدود وهذا حقيقة ( 2 ) الواجب عند الصوفية يوجد مع الهوية الواجبية
Footnote
( 1 ) هذا ينافي ما مر في الإشارة إلى حال الوجوب والامكان من أن هذا الانقسام انما هو من حيث الامتياز بين الوجود والماهية فالحق ان هنا ملاحظتين لا غير وان هذه الملاحظة أيضا ترجع إلى ملاحظه الوجود وانه علم اجمالي بالوجود وان لم يكن علما بالعلم نعم ليس علما تفصيليا بحيثية الوجود والوحدة كما في الثانية الا ان حيثية الوجود مقدمه على جميع الحيثيات عينا وعلما كما علم في بيان موضوعيته للعلم الإلهي وان مبادئه من لواحقه س ره . ( 2 ) ان قلت هذا الكلام وكذا قوله في مطلق الوجود بشرط الاطلاق يدل على أن الواجب عندهم هو حقيقة الوجود بشرط شئ وقد علم مما سبق واشتهر انه حقيقة الوجود لا بشرط فكيف التوفيق . قلت التوفيق ان هذه الحقيقة بشرط شئ عين الحقيقة لا بشرط إذ المراد بهذا الاطلاق الارسال والسعة الوجودية لا ما هو المستعمل في المفاهيم بل كما أشرنا سابقا التوفيق بين الثلاثة حاصل إذ مرادهم حقيقة الوجود البحت البسيط المبسوط الابي عن العدم بذاته الطارد إياه عن غيره فإذا قيل لا بشرط أريد به عدم التحديد والتضييق وكذا إذا قيل بشرط الاطلاق أريد نفس تلك الحقيقة وهذا الشرط كالحيثيه الاطلاقية حكاية عن عدم الشرط وتقييد لعدم التقييد وإذا قيل بشرط لا أريد تلك الحقيقة أيضا وكلمه لا سلب السلب اي سلب المفاهيم والماهيات والاعدام من حيث هي كذلك عتبار اتناشتى وحسنك واحد واما ان المطلق قد يطلق على المنبسط كما سيجئ ان الوجود الحق هو الله والمطلق فعله فسيجئ ان المطلق يطلق بالاشتراك عليهما س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 320 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )