إلى التكثر في العلم الذاتي لان علمه لذاته أوجب العلم بكمالات ذاتية في مرتبه
احديه ثم الجود الإلهي وفيضه ( 1 ) الاقدس اقتضت ظهور الذات لكل منها على
انفرادها ( 2 ) متعينا في حضرته ( 3 ) العلمية ثم العينية على طبقاتها من العوالم فحصل
له التكثر بهذا الوجه
فصل [ 27 ] في اثبات التكثر في الحقائق الامكانية
ان أكثر الناظرين في كلام العرفاء الإلهيين حيث لم يصلوا إلى مقامهم ولم
يحيطوا بكنه مرامهم ظنوا انه يلزم من كلامهم في اثبات التوحيد الخاصي في
حقيقة الوجود والموجود بما هو موجود وحده شخصية ان هويات ( 4 ) الممكنات
هامش
( 1 ) الفيض الاقدس ظهور الذات بكسوه الأسماء والصفات ولوازمها من الأعيان الثابتات
وهو الرحمة الصفتيه وهو في اصطلاح العرفاء غير الفيض المقدس لأنه ظهوره في مجالي الماهيات
الامكانية في مقام الفعل ولهذا يسمى الرحمة الفعلية فذلك هو التجلي الصفاتى وهذا هو التجلي
الافعالى س ره .
( 2 ) اي ماهية لا وجودا لان الأسماء ولوازمها كلها موجوده بوجود واحد هو وجود المسمى
عز اسمه ولهذا كانوا مقرين بالمعبود في كل البرزات والذرات ولم ينقضوا العهود مثل ما في الدنيا
التي هي محل الجهل والنسيان حيث وجدوا الوجودات المتتشتات واضافوها إلى الماهيات والتوحيد
اسقاط الإضافات واما الانفراد ماهية فلان تلك الحضرة العلمية نشأة العلم التفصيلي ومرتبه نفس الامر
وما هو عليه الشئ س ره .
( 3 ) والى هذا ناظر قول عبد الرحمن الجامي
بود أعيان جهان بي چند وچون الخ
وقول الأمير حسينى الهروي :
خواستى آورى بعين از علم * تا هويدا شوى بغيب وشهود
إلى غير ذلك من مقالاتهم س ره .
( 4 ) المغالطة نشات من خلط الماهية بالهوية واشتباه الماهية من حيث هي بالحقيقة ولم
يعلموا ان الوجود عندهم أصل فكيف يكون الهوية والحقيقة عندهم اعتباريا أم كيف يكون الجهة
النورانية من كل شئ التي هي وجه الله وظهوره وقدرته ومشيته المبينة للفاعل لا للمفعول اعتباريا تعالى ذيل إجلاله عن علوق غبار الاعتبار فمتى قال العرفاء الأخيار أولوا الأيدي والابصار ان
الملك والفلك والانسان والحيوان وغيرها من المخلوقات اعتبارية أرادوا شيئيات ماهياتها الغير
المتأصلة عند أهل البرهان وعند أهل الذوق والوجدان وأهل الاعتبار ذهب أوهامهم إلى ماهياتها
الموجودة بما هي موجوده أو إلى وجوداتها حاشاهم عن ذلك بل هذا نظر عامي منزه ساحة
عز الفضلاء عن ذلك نظير ذلك ان فاضلا إذا قال الانسان مثلا وجوده وعدمه على السواء أو مسلوب
ضرورتي الوجود والعدم أراد بشيئيه ماهية الانسان ونحوه انها كذلك وظن العامي الجاهل انه
أراد الانسان الموجود في حال الوجود أو بشرط الوجود ولم يعلم أنه في حال الوجود وبشرطه
محفوف بالضرورتين وليست النسبتان متساويتين ولا جائزتين إذ سلب الشئ عن نفسه محال
ثبوت الشئ لنفسه واجب بل لو قيل باصالة الماهية فالماهية المنتسبة إلى حضره الوجود أصيلة
عند هذا القائل لا الماهية من حيث هي فإنها اعتبارية عند الجميع وقول الشيخ الشبسترى تعينها
أمور اعتبارية ينادى بما ذكرناه س ره .