هذه المراسم ، ومنها أعمال أيام التشريق وهي : قضاء التفث ، ورمي الجمرات ، والوفاء بالنذر . والتفث هو ما علق بالحاج في رحلته الإلهية من أذى ، فطال شعره وأظافره وناله من الغبار . والشعث ما ناله في عرفات أو المشعر الحرام .
وقد ورد عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ لِقَاءُ الإِمَامِ
. « 1 » وقد نستفيد هذه البصيرة من قوله سبحانه وتعالى حكاية عن قول النبي إبراهيم ( ع ) : رَبَّنا إِنّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتي بِوادٍ غَيْرِ ذي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ « 2 » .
وقد ذكر الله في آية سابقة أنّ الناس يأتون إلى النبي إبراهيم ( ع ) ، ولم يقل عز وعلا : يأتون البيت الحرام . لماذا ؟ .
لأن الغرض من أداء الحج هو لقاء الإمام ، وقد جعل الله النبي إبراهيم ( ع ) إماماً للناس بعد مروره بامتحانات صعبة ، فقال ربنا سبحانه : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِمامًا قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمينَ « 3 » .
وهذا يعني - فيما يعني - وجود إمام حجة على الخلق في كل زمان ، وأن إمامة الخلق لا تنتهي عند رحيل النبي ( ص ) ، بالإضافة إلى التأكيد بأن فريضة الحج فريضة حية ، تتفاعل مع قضايا الأمة عبر إمامهم .
هامش
( 1 ) الكافي ، الشيخ الكليني ، ج 4 ، ص 549 .
( 2 ) سورة إبراهيم ، آية 37 .
( 3 ) سورة البقرة ، آية 124 .